24 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم صبرا وشاتيلا جرح مجزرة نازف في ذاكرة الفلسطينيّين
صبرا وشاتيلا جرح مجزرة نازف في ذاكرة الفلسطينيّين
أحمد الخطاب
2025-09-16
صبرا وشاتيلا جرح مجزرة نازف في ذاكرة الفلسطينيّين

لم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أولى مجازر الاحتلال بحقّ شعبنا الفلسطينيّ ولا الأخيرة، فقد سبقتها مجازر "الطنطورة" و"قبيّة" ودير ياسين وكفرقاسم، وأعقبتها مجازر كثيرة منسيّة ويوميّة يعيشها شعبنا في غزّة اليوم وإن حملت أشكالًا أخرى غير القتل والحصار والتجويع والتهجير وتدمير الحياة.. لكنّ بشاعة مجزرة صبرا وشاتيلا وطبيعة ظروفها جعلتها علامة فارقة في ذاكرة الإنسان الفلسطينيّ من القرن الماضي. 

المكان
صبرا وشاتيلا مخيّمان فلسطينيّان فيهما أحياء شعبيّة في أطراف بيروت الجنوبيّة، ونسبة كبيرة من سكانهما فلسطينيّون، أنشأتهما الأونروا العام 1949 لإيواء اللاجئين الفلسطينيّين بعد تهجيرهم القسريّ عن وطنهم وأرضهم، لكنّه لم يبقيا مخيّمين فلسطينيّين بعد أن شاركهم السكن فيه لبنانيّون قادمون من الأرياف في البقاع والجنوب بحثًا عن لقمة عيش في العاصمة بيروت.
 

الزمان
عصر يوم الخميس من الـ 16 إلى الـ 18 من سبتمبر/أيلول 1982، عمليّة قتل جماعيّ للسكّان الفلسطينيّين واللبنانين في صبرا وشاتيلا، ووصف من عايشها بأنّها "الأبشع في التاريخ الإنسانيّ" في ذلك العقد.
 

ظهور الجريمة
"عم يقتلونا، الحقونا يا ناس، فاتوا عالمخيّم وعملوا مذبحة."
كان هذا لسان حال الناجين من المجزرة إلى سكّان المناطق في مدينة بيروت، عندما جاءت سيّدة فلسطينيّة هاربةً من مخيم صبرا وشاتيلا طالبةً النجدة من مسلّحين اقتحموا المخيم ونفّذوا فعلهم الأجراميّ.
 

السياق السياسيّ للجريمة
بعد ثلاثة أشهر من اجتياح العدوّ الإسرائيليّ للبنان وحصار العاصمة بيروت العام 1982، تمّ التوصّل إلى اتّفاق وقف إطلاق النار بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة والعدوّ الإسرائيليّ، رعته الولايات المتّحدة الأمريكيّة والمجتمع الدوليّ والذي يقضي بخروج المنظّمة من لبنان مقابل ضمانات تمنع التعرّض لمخيّمات اللاجئين، في الـ 14 من أيلول/ سبتمبر حدث انفجار في "بيت الكتائب" في الأشرفيّة اغتيل على إثره قائد القوّات اللبنانيّة بشير الجميل الذي وصل الى رئاسة الجمهوريّة، وبذريعة الاغتيال استأنف الاحتلا-لعدوانه واحتلّ المنطقة الغربيّة من بيروت، وأطبق الحصار على مخيّمي صبرا وشاتيلا ممهّدًا الطريق أمام دخول الميليشيات اليمينيّة المتطرّفة و"جيش لبنان الجنوبيّ".
 

القتلة والمتورّطون 
ارتكب مجزرة صبرا وشاتيلا عناصر "القوّات اللبنانيّة" بقيادة إيلي حبيقة، و"جيش لبنان الجنوبيّ بقيادة سعد حداد "الضابط المتمرّد"، والجيش الإسرائيلي بقيادة أرييل شارون.
 

لسان القتلة يحكى 
في كتابة "حرب الألف سنة حتّى آخر مسيحيّ" الصادر العام 1984، ينقل الكاتب جوناثان رندل عن مجلّة جيش الاحتلال الإسرائيليّ "سكيراه حودشيت" أنّ "القوّات المهاجمة قتلت كلّ الأطفال والنساء والرجال والحيوانات". وأضافت المجلّة أنّ "أفراد القوّات اللبنانيّة استخدموا في وحشيّتهم القنابل اليدويّة والسكاكين والفؤوس والبنادق، حفروا صلبانًا في أجساد الموتى، وبقروا بطون الحوامل، لغّموا عديدًا من الجثث، وقطّعوا الأطفال".
نفى بعد ذلك حزب القوّات اللبنانيّة مسؤوليّته عن المجزرة، مُدّعيًا قيامه بتحقيق خاصّ وتقديم تفاصيله إلى أسعد جرمانوس، المدّعي العام المكلّف بالتحقيق في المجزرة، الذي اعتبر بعد إصداره تقريرًا نشرته الصحيفة الإسرائيليّة "يديعوت أحرونوت"، أنّ قضيّة المجزرة "كذب ومبالغة، فليس هناك إلّا مئتا قتيل".
وأضاف جرمانوس عن التحقيق بمجزرة صبرا وشاتيلا: "المسووليّة على قوّات الاحتلا-ل وفقًا لاتّفاق جنيف ولا دليل على علم مسبق لقيادتيّ الكتائب والقوّات، المفارقة تكمن في قول أحد الشهود من الذين شاركوا في المجزرة: "ستعرفون عدد الضحايا حين يحفر نفق للمترو في بيروت".

فظاعة المجزرة تطمس حجم الضحايا
لا إحصاءات رسميّة لعدد الضحايا، ثمّة من يقدّرها بـ906 شهداء و484 مفقودًا، في حصيلة غير نهائيّة حتّى يومنا هذا لمجزرة صبرا وشاتيلا، فيما يصل العدد التقديريّ للشهداء إلى 3500 شهيد ومفقود.
 

مجموعة الطوابع: اصدرات عربيّة مختلفه للمناسبة. 
طوابع العرض: "مجموعة فلسطين في عيون العالم للطوابع البريدية".
البوستر: تصميم الفنان والإعلامي كامل جابر.

جنوبيات
أخبار مماثلة