فِي كُلِّ مَرَّةٍ تُتْحِفُنا «جُمْهُورِيَّةُ كُونْكانَ الدِّيمُقراطِيَّةُ» بِقَراراتٍ هُمايُونِيَّةٍ لا يَقْرَؤُها حَتَّى الشَّيْطانُ فِي دَفْتَرِهِ الأَسْوَدِ.
فَهِيَ مِنْ جِهَةٍ تَحْصُدُ مَدَّخَراتِ مُواطِنِيها حَتّى فلْسَ الأَرْمَلَةِ!
وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرى تُحاوِلُ أَنْ تُخَفِّفَ عَنِ المُواطِنِ الكُونْكانِيِّ المِسْكِينِ مِنْ هَوْلِ المَتاعِبِ، عبْرَ قَراراتٍ تَجْعَلُ الشَّعْبَ يَعِيشُ لَحْظَةَ مَوْتِهِ بِرِضا تامٍّ وَكَأَنَّهُ حَفْلُ خِتامٍ.
وَآخِرُ الصَّرَعاتِ فِي دُنْيا القَراراتِ جاءَ كَالتَّالِي:
> "نَظَرًا لِلِارْتِفاعِ الكَبيرِ فِي أَسْعارِ المَحْرُوقاتِ، وَتَماشِيًا مَعَ سِياسَةِ الدَّوْلَةِ التَّقَشُّفِيَّةِ، تَقَرَّرَ سَحْبُ الأَغانِي التّالِيَةِ مِنْ مُعْظَمِ المَحَطّاتِ الإِذاعِيَّةِ الأَرْضِيَّةِ وَالفَضائِيَّةِ":
بَتْرَحَّلَكْ مِشْوار..
وَقَّفْتِنِي أُوتو سْتُوب..
مِشْوارْ رايْحِينْ مِشْوار..
عَ الضَّيْعَة يِمّا عَ الضَّيْعَة..
خُدْنِي مَعَكْ عَ دَرْبٍ بَعِيدَة..
سُوقْ عَ مَهْلَكْ سُوق..
لَرْكَبْ حَدَّكْ يَا المَوْتور..
وَغَيْرِها مِنَ الأَغانِي ذاتِ الصِّلَةِ.
وَقَدْ جاءَ التَّنْويهُ الإيجابِيُّ الوَحِيدُ لِصالِحِ أُغْنِيَةٍ:
«زُورُوني كُلَّ سَنَةٍ مَرَّة، حَرامْ تِنْسَوْنِي بِالمَرَّة»، لِما تَحْمِلُهُ مِنْ مَعانٍ داعِمَةٍ لِسِياسَةِ التَّقَشُّفِ فِي هذِهِ الأَزْمَةِ المُرَّةِ.
آهٍ.. يا لَها مِنْ مُقَرَّراتٍ تَدْمَعُ لَها القُلوبُ قَبْلَ العُيُونِ! إِذْ نَسْتَنْتِجُ مِنْها حِرْصَ دَوْلَةِ كُونْكانَ عَلى إِنْسَانِيَّةِ الإِنْسانِ، حَتّى يُصْبِحَ فِي خَبَرْ كانَ.
وَكانَ يا ما كانَ فِي قَدِيمِ الزَّمانِ دَوْلَةٌ تَسْهَرُ عَلى راحَةِ الأَرْواحِ، وَحُسْنِ البَيّاتِ بِطَريقَةٍ نهَاوَنْدِيَّةٍ تَجْعَلُ العَزِيزَ فِي حالِ نَكْرِيزٍ، وَتُبْقِي النَّغَمَ فِي دَوّامَةِ العَجَمِ، وَتُحَوِّلُ الرّاسْتَ كُرْدًا لِحِجازِ الصَّبا. وَالأَهَمُّ أَنَّ النَّوَا أَثَّرَ فِي مَقامِ الهزامِ، كَيْ لا نُلامَ!
هَكَذا تَبْلُغُ الدَّوْلَةُ الكُونْكانِيَّةُ المُهْتَرِئَةُ ذُرْوَةَ مَقاماتِها: إِذْ يُصْبِحُ الوَطَنُ مُجَرَّدَ مُطْرِبٍ مَنْسِيٍّ فِي حَفَلاتِ الوَداعِ... وفي الهَوا ماتْ!