25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "اللّهُمَّ ارفَعْ مَقْتَكَ وَغَضَبَكَ عَنّا"!
"اللّهُمَّ ارفَعْ مَقْتَكَ وَغَضَبَكَ عَنّا"!
القاضي م جمال الحلو
2025-09-30
"اللّهُمَّ ارفَعْ مَقْتَكَ وَغَضَبَكَ عَنّا"!

في أزمنةٍ تَتداخل فيها الأصوات، وتتشابك فيها المصالح، يظلّ الإنسانُ العاقلُ بين جَهلٍ يُغريه، وفكرٍ يَتوهّجُ بالصّدق. العامّةُ كثيرًا ما يختارون الطّريق الأسهل، فيسقطون في شركِ التّظاهر والزّيف، ويغفلون عن قيم الوعي والمسؤوليّة، فتنهار البصيرة، وتسود الأخطاء، ويتبدّد ميزان الحقّ والعدل.

أما السّاسةُ، فقد صار بعضُهم يمارسُ السّلطةَ كأداةٍ للهوى، ويحوّل المناصبَ إلى مكاسبَ شخصيّةٍ عابرة، فيُخفي وراء الصّورة البرّاقة فسادًا وانحرافًا، ويستغلّ جهلَ الشّعب وضعفَ وعيه، فتتصدّع المؤسّسات، وتتلاشى الثّقة، ويضيع الوطن بين مطرقة الفساد وسندان الاستغلال.

ولا يخفى أنّ الأخطاء الصّغيرة حين تتراكم تتحوّل إلى أزماتٍ عميقة، وأنّ السّكوت عن الفساد أو التّساهل في محاسبة المخطئ يفتح الباب واسعًا للسفهاء ليزيدوا ضلالًا، وللمصالح الشّخصيّة الضيّقة أن تتغوّل على المصلحة العامّة. فالوعي الفرديّ، والمحاسبة الصّارمة، والرّغبة الحقيقيّة في الإصلاح، هي السُبُل الوحيدة للحفاظ على المجتمع من الانحدار.

المجتمعات القويّة هي التي تصون العقل، وتحمي كرامة الإنسان، وترفع العدالة فوق كلّ اعتبار. هي التي لا تُغريها الصّورة البرّاقة الخادعة، ولا ترضخ للخطاب الزّائف، بل تفرز الحقيقة من الزّيف، وتزرع في النّفوس قيم الصّبر والعمل الصّالح، فتكون القوّة الحقيقيّة التي تُبقي الوطن متماسكًا، وأهله واعين بما يُدار حولهم.

إنّ مواجهة الأخطاء تتطلّب شجاعةً فرديّة وجماعيّة، ووضوح رؤية، وتمييز الحقّ من الباطل، والإصرار على نشر المعرفة، وغرس قيم المسؤوليّة في كلّ فعلٍ وكلمة. فالمجتمع الذي يرتكز على العقل والإخلاص والتّفكير الواعي هو الذي يصون مستقبله، ويحمي وطنه من أهوال الجهل والانحراف.

وفي الختام، وبعد تشخيص الانحرافات وتحليل أخطاء العامّة والسّاسة، نرفعُ الأكفّ بالدّعاء، بقلوبٍ صافية، وعقولٍ يقظة:
اللّهُمَّ ارفَعْ مَقْتَكَ وَغَضَبَكَ عَنّا، وَلا تُؤاخذْنا بِما فَعَلَ السُّفهاءُ مِنّا.


 

جنوبيات
أخبار مماثلة