24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم المرأة الفلسطينية اللاجئة في لبنان: بين النكبة والانتماء!
المرأة الفلسطينية اللاجئة في لبنان: بين النكبة والانتماء!
فاتن ازدحمد
2025-10-03
المرأة الفلسطينية اللاجئة في لبنان: بين النكبة والانتماء!

المرأة الفلسطينية اللاجئة في لبنان، ليست مجرد فرد يعيش في المخيمات. هي حارسة الذاكرة، راوية النكبة، وعامود البيت الفلسطيني في المنفى. منذ العام 1948، حُرمت هذه المرأة من أرضها، لكنها لم تُحرَم من جذورها.

لقد زرعت الأرض في قلبها، وورثت الحنين لأبنائها، وتحمّلت ما لم يحتمله أحد من حرمان قانوني واجتماعي واقتصادي... وبقيت صامدة.

تعيش المرأة الفلسطينية في لبنان وضعاً قانونياً هشاً، محرومة من الحقوق الاجتماعية والمدنية الأساسية.

لا تستطيع التملك، ولا مزاولة معظم المهن. هي لاجئة قانوناً، وإن ولدت ونشأت على أرض لبنان. هذا التهميش القانوني ترافقه نظرة اجتماعية تفرض عليها أدواراً تقليدية مضاعفة، بين كونها لاجئة، وأم، ومعيلة، وراعية للتراث الوطني.

ورغم أن المرأة الفلسطينية في لبنان، وُلدت في الشتات، لكنها لا تزال مرتبطة بأرضها كما لو أنها تعيش فيها. تروي لابنتها عن حيفا ويافا وصفد، كأنها عادت للتو منها. تحافظ على المفاتيح القديمة، المطرّزة على ثوبها، وتغني لأطفالها أغاني العودة. الأرض بالنسبة لها ليست فقط مكاناً، بل هوية، وحق، وكرامة.

هذا الارتباط لم يضعف رغم مرور أكثر من 77 عاماً على اللجوء. وفي ظل الظروف الصعبة، لعبت المرأة دوراً محورياً في الحفاظ على الأسرة الفلسطينية، مع غياب المعيل، أو تزايد الضغط الاقتصادي، فباتت عاملة ومعيلة.

كثيرات منهن انخرطن في العمل الأهلي، التعليمي، أو الصحي، وساهمن في تمكين أسرهن ومجتمعاتهن. ومع ذلك، ما زالت التحديات كبيرة من حيث الوصول إلى التعليم العالي، التمكين الاقتصادي، والحماية القانونية.

تعاني اللاجئة الفلسطينية من أزمات مزدوجة: اللجوء والفقر، التمييز القانوني والعنف القائم على النوع الاجتماعي. لا توجد قوانين تحميها بشكل خاص، ويزيد من هشاشتها غياب الدعم النفسي والاجتماعي المتخصص داخل المخيمات. كما تعاني من محدودية الفرص، مما ينعكس سلباً على تمكينها ودورها في الحياة العامة.

ورغم كل شيء، لم تتخلَّ المرأة الفلسطينية اللاجئة عن النضال، فلا زالت تشارك في الحياة السياسية والمجتمعية. تقود المبادرات الشبابية، تكتب الشعر والرواية، وتنخرط في العمل المدني.

هي تناضل لا من أجل البقاء فقط، بل من أجل حياة كريمة، وعودة عادلة، ومستقبل أفضل لأبنائها. المرأة الفلسطينية اللاجئة في لبنان ليست فقط ضحية نكبة، بل بطلة مقاومة يومية.

حملت وطنها في ذاكرتها، وربّت أجيالاً على الأمل رغم الألم.

وإذا كانت العودة مؤجلة، فإنها لم تُمحَ من قلبها. فهذه المرأة، رغم كل شيء، لا تزال تقف، تحب، تصمد... وتحلم.

جنوبيات
أخبار مماثلة