25 محرم 1448

الموافق

الأحد 12-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "لبنان… ذاكرةُ المجدِ ومأساةُ الحاضر"!
"لبنان… ذاكرةُ المجدِ ومأساةُ الحاضر"!
القاضي م جمال الحلو
2025-10-04
"لبنان… ذاكرةُ المجدِ ومأساةُ الحاضر"!

 

أخبرني صديقٌ حميمٌ عن زمنِ العمالقةِ في لبنان، وكيف كان لبنانُ منارةَ الأكوان، قائلًا:

كان يا ما كان، بلدٌ اسمُه لبنان… لبنانُ أيّامَ زمان.

لبنانُ، وما أدراك ما لبنانُ؟ درّةُ الأكوان، الأمنُ والأمان، جوهرةُ الشطآن.
هواؤه دواء، شطآنه ذهبيّة، مياهُه تضاهي المياهَ المعدنيّةَ الأوروبيّة.

كانت نصفُ ليرتِه فضّيّة، مطارُه السابعَ في العالم، وشركةُ طيرانه تُنافسُ الخطوطَ الأميركيّةَ والبريطانيّةَ والفرنسيّة.
مرفأُه الأوّلُ في شرقِ المتوسّط، والحدُّ الأدنى للأجورِ كان يوازي رقمًا مرتفعًا أمامَ العملةِ الأميركيّة.

لديه سربٌ من طائراتِ الميراج، وفريقٌ من المظلّيّين في الجيش.
فيه مستشفى العرب، جامعةُ العرب، مصرفُ العرب، وكان مصيفًا لجميعِ الدولِ العربيّة.

صناعاتُه وزراعاتُه وتجاراتُه عالميّة.
فيه محطّةُ رياق للقطارات، ومصنعُ تحويلِ قطاراتِ الشرقِ وتصليحِها، ومصفاتان للنفط (طرابلس وصيدا).

كهرباؤه وماؤه ٢٤/٢٤.
شهاداتُه الرسميّةُ مقبولةٌ في كلّ جامعاتِ العالم.
عملتُه الرابعةُ في العالم.
بورصاتُ باريسَ ولندنَ ونيويورك وهونغ كونغ كانت لا تُقفلُ عمليّاتها قبلَ الحصولِ على بياناتِ بورصةِ بيروت.

فنادقُه كانت الأفخمَ في الشرقِ الأوسط.
كان ستوديو تمثيلٍ وتصويرٍ لسينما مصر وسوريا والعراق وكلّ الدولِ العربيّة.
كان مسرحًا.
كان مدينةً رياضيّة.
كان كازينو وسباقَ خيلِ الشرق.
كان… وكان… وكان…

أمّا اليوم، في عصرِ الخذلان، لم يبقَ منه شيءٌ ممّا كان:
لا منارةَ ولا صولجان، لا أرزَ ولا سنديان، لا لؤلؤَ ولا مرجان، لا أصدقاءَ ولا خلّان.

وأصبح المواطنُ يبحثُ في ماضي وطنٍ هدّمه الفسادُ، وهجرَه الأمان…

 

أخبار مماثلة