26 محرم 1448

الموافق

الأحد 12-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"!
"زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"!
القاضي م جمال الحلو
2025-10-05
"زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"!

إنَّ اللهَ تعالى في كتابه العزيز، يُذَكِّرُنا دائِمًا بِحَقِيقَةِ هذه الدُّنْيَا وزينتها، مُحذِّرًا قلوبَنا من الغرورِ بها، ومُوجِّهًا أنظارَنا إلى ما يَبقى خَالِدًا في الدار الآخرة. يقول جلَّ جلاله:
"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا".
فالمالُ والبنونُ، هُم حقًّا من زينة هذه الحياة الدنيا، وجمالها الظاهريّ الذي يسرُّ القلوب، ويُبهجُ النفوس، ولكنَّ هذه الزينة ليست نهاية الطريق، ولا غايةَ السعادة الحقيقيّة. فهي كما يُشبّه العلماء بالماء العذب في الصحراء، يُنعش الحَياة، لكنّه لا يخلِّد صاحبه، ولا يوفِّر له أمانًا أبديًّا.
فالمالُ وسيلة، والبنونُ رابطٌ للرحمة والمحبَّة، لكنّهما كزينةِ الغُرفِ الفاخرة، زائلةٌ مع الزَّمان، سرعان ما يذهب مَن يملكها، أو يترك من ورائه أثرًا قليلًا إن لم تُوجَّه بالخير والطاعة.
ثمّ يأتي الله بالبيان الأسمى، ليهدينا إلى الطريق الحقّ، فيقول:
"وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا".
هنا يكمن الفرق بين الفناء والبقاء، بين زينة الزمان وزينة الآخرة. الباقيات الصالحات: من أعمال البرِّ، وصلة الرحم، وصلاة الليل، والصدقة، والصدق في القول والعمل، تظلّ خالدةً، لا يطالها الزوال، ولا يحدُّ من قيمتها الزمان والمكان. إنّها الثواب الحقيقيّ، والأمل الباقي، الذي يزرع الطمأنينة في القلب، ويؤمّن للسائر في طريق الحياة راحةً وسعادةً أبديّة.
فالإنسان الفهيم هو الذي لا يفتنه المالُ، ولا يغرّه كثرة البنين، بل يجعلها وسيلةً إلى ما يرضي الله، ويخدم بها نفسه وأهله ومجتمعه، ليجمع بين حلاوة الحياة الدنيا، وخلود الأمل في الآخرة.
ومن هذا المنطلق، نجد أنّ الزينة الحقيقيّة ليست فيما نملك من الأموال أو الأولاد، بل فيما نصنعه من أعمالٍ صالحة، تُبقي أثرًا للخير في الأرض، وتُنقذنا من حرمان الدار الآخرة، وتزرع في القلوب راحةً واطمئنانًا لا تقدر عليهما زينة الدنيا وحدها.
فاحرص أيها المتلقّي، على أن تجعل المال والبنون سببًا للخير، لا وسيلةً للغفلة، واجعل قلبك معلَّقًا بالباقيات الصالحات، فإنّها الخَيْرُ العميم، والرجاء الأصيل، والثواب الدائم عند ربّك، سبحانه وتعالى.

جنوبيات
أخبار مماثلة