لبت نقابة محرري الصحافة اللبنانية، دعوة الاتحاد العام للصحفيين العرب ونقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر للمشاركة، يوم الأربعاء في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2025، في فعاليات الذكرى السنوية الثانية لحرب الإبادة ضدّ الشعب الفلسطيني، وتنديداً بالجرائم الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، لتنظيم وقفات تضامنية في النقابة للتضامن مع الشعب الفلسطيني والصحافيين الفلسطينيين.
شارك في الوقفة التضامنية: مدير عام وزارة الإعلام الدكتور حسّان فلحة ممثلاً وزير الإعلام الدكتور بول مرقس، الزميل هيثم زعيتر ممثلاً نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وأعضاء مجلس نقابة محرري الصحافة وعدد من الزملاء، الذين جاؤوا للتضامن مع فلسطين.
القصيفي
استهل نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، اللقاء التضامني، بالوقوف دقيقة صمت وتأمل وفاء لأرواح شهداء الصحافة في فلسطين ولبنان.
ثمّ ألقى كلمة استهلها بشكر كل الذين لبّوا الدعوة للوقفة التضامنيّة، وقال: "نلتقي اليوم في نقابة محرري الصحافة اللبنانية، تلبية لطلب مشترك من الاتحاد العام للصحفيين العرب ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، لإحياء ذكرى زميلاتنا وزملائنا في قطاع غزة بعد سنتين من الحرب المستمرة عليها، ومنهم من استشهد، أو جرح أو اعتقل، والتضامن معهم".
وأضاف: "في الحقيقة مل الكلام من الكلام، وتعب العداد من العد، فيما يوغل دراكونياهو في أعمال أنيابه أينما استطاع أن ينهش في الجسد العربي"، مشيراً إلى أن "الصحافيين والإعلاميين الذي استشهدوا هم من أبناء الشعب الفلسطيني، الذي فقد عشرات آلاف من أبنائه في مذبحة قائمة لم تتوقف، ولم يشهد التاريخ القديم والحديث مثيلا لوحشيتها، في ظل صمت لا بل عجز عالمي عن وقفها. وحتى عد هذا الصمت أو العجز أو كلاهما، تواطئاً، فعندما يصبح الذابح ضحية، ومصاص الدم مستهدفاً، وتتحول الضحية إلى مجرم، قل على القيم السلام.
وتابع: "الشعب الفلسطيني هو الذي يرجم ويصلب ويلقى اللوم عليه، وتختلق لسالبي حقه، وذابحيه شتى الأعذار، لقد انقلبت الأدوار، فيشيطن الذين يرفعون الصوت عالياً حيال ما يحصل، ويهلل للسفاحين القتلة. كل يوم، بل كل ساعة، كل دقيقة، كل ثانية تذهب أفكار الأحرار في العالم، وتتجه بوصلة ضمائرهم إلى فلسطين، إلى غزة، إلى جنوب لبنان حيث يكتب تاريخ جديد بالدم والدمع والدمار يخطه الصحافيون والإعلاميون والناس، ولا بد لليل الطويل أن ينجلي.
وختم القصيفي قائلاً: "لا تخلق الأعذار، أنت المجرم، أن تسكت الزلفى، فقد نطق الدم، أتضيق بالقتلى، رحاب قبورها، والعدل مشلول، والسواعد أبكم، ضاعت أمانات النفوس لدى الألى، ولو على هزل الزمان وحكموا، اثنان لا يتهادنان دقيقة، شبح الضحية والضمير المجرم".
زعيتر
ثم ألقى الزميل هيثم زعيتر كلمة نقابة الصحفيين الفلسطينيين، استهلها بشكر نقابة محرري الصحافة اللبنانيّة، على مبادرتها.
وقال: "الشكر إلى نقابة محرري الصحافة اللبنانية والنقيب الأستاذ جوزف القصيفي، وحضور المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة ممثلاً وزير الإعلام الدكتور بول مرقص، وأعضاء مجلس نقابة محرري الصحافة والزملاء الإعلاميين، على هذه الوقفة، التي تكاد تكون مميزة بين الوقفات بدعوة من نقابة الصحفيين الفلسطينيين واتحاد الصحفيين العرب، نظراً إلى وحدة الدم بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، والتي تجسدت في مواجهة محتل واحد وهو الاحتلال الإسرائيلي، لذلك، تمتاز هذه الوقفة هنا في بيروت، التي قدمت الكثير من أجل القضية الفلسطينية، وأبناء الشعب الفلسطيني يحفظون ذلك".
وأضاف: "نحن في هذه الوقفة اليوم نستذكر قافلة من الشهداء الفلسطينيين في مجال الصحافة ضمن المثقفين والأدباء والكتاب، الذين استهدفهم الاحتلال الإسرائيلي على مدى سنوات عدة، ونتحدث عن 252 شهيداً، و450 جريحاً و200 أسيراً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يُؤكد أن الاحتلال يعي أهمية الكلمة والصورة، ويسعى إلى قطع الإرسال، وتشويه الحقيقة، بمنع إيصال الصورة وكمّ الأفواه".
وأشار إلى أنه "على الرغم من كل جرائم الاحتلال المستهدفة للإعلاميين والصحافيين، وحتى عائلاتهم للتأثير عليهم، لكن استمروا في معركة كشف زيف اعتداءات الاحتلال وإيصال الحقيقة والصورة إلى العالم".
وختم زعيتر: "باسم نقابة الصحفيين الفلسطينيين ورئيسها ناصر أبو بكر، وأعضاء مجلس النقابة المنتشرين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، والشتات والإعلام الرسمي الفلسطيني وكل صحافي مناضل، من أجل القضية الفلسطينية، له حق أن يكون شريكاً في معركة التحرير والعودة إلى فلسطين، لأن فلسطين لا تقتصر على الفلسطينيين فقط، بل اللبنانيين والعرب، وكل من حمل شعار الحرية والتحرير والاستقلال لفلسطين، وشكراً لكم".
فلحة
كلمة الختام كانت للدكتور فلحة، قال فيها: "عندما تأتي إلى مقر نقابة محرري الصحافة اللبنانية، تكون تأتي إلى أهم القلاع التي ترفع لواء القضية الفلسطينية، فهي ليست قضية وطنية فحسب، وليست قضية عربية فحسب، وليست قضية فلسطينية فحسب، هي القضية الإنسانية الأولى في العالم، وحتى الإعلام اللبناني على اختلافه وعلى تنوعه وعلى انتماءاته، فهو حمل القضية الفلسطينية كل حسب ما يرى".
وأضاف: "عندما رفع لواء القضية الفلسطينية، لواء المظلومية، التي عاشتها القضية الفلسطينية، والتي يعيشها الفلسطينيون اليوم في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، والتي نعيشها اليوم في جنوب لبنان وفي لبنان ككل، لا يمكن إلا وأن يكون الإعلام هو الشريك الفعلي، وهو ليس ناقل للخبر، بل هو صانع للحدث والأحداث، وقد أثبت الإعلام اللبناني نجاحه".
وتابع: "الدعوة مشكورة من الاتحاد العام للصحفيين العرب، وهي واجب على نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وهي واجب علينا كعاملين في الإعلام، أن نرفع هذه القضية وأكبر انتصارات هو ما حققه الإعلام على مستوى العالم الغربي"، مشيراً إلى أن "التغيير البنيوي في التفكير تجاه القضية الفلسطينية، كان يعود في الدرجة الأولى إلى الإعلام التقليدي والحديث والمتطور، واليوم العالم كله يقف إلى جانب الحق، إلى جانب القضية الفلسطينية، هذه القضية الإنسانية حيث ترتكب "إسرائيل"، المجازر في حق المدنيين، وحتى الإعلام الإسرائيلي، يتحدث أن أكبر نسبة مدنيين تقتل في حروب هي بنسبة 85% هي في غزة".
ورأى فلحة أن "ما يحصل اليوم من قتل بشكل كبير للفلسطينيين وللأبرياء والعزل، استطاع الإعلام أن يغطي هذا الدور الأساسي، واليوم نحن عندما نتكلم عن الإعلام الغربي، الذي يقف مع الحق، وقد سجلنا نقاط أساسية وجوهرية في إعلاء القضية الفلسطينية، التي يحب أن تكون دائماً هي القضية الراهنة".
وتابع: "أما في لبنان الذي نفتخر بإعلامنا، الذي هو دائماً في تنوع كبير، وفي اختلاف شديد، وحتى عندما نختلف نكون مختلفين، وحتى عندما نتفق نكون مختلفين، لكن القضية الفلسطينية، هي قضية إنسانية، ونحن نقف إلى جانب أهلنا، وإلى جانب وطننا، وإلى جانب الشعب الفلسطيني، وإلى جانب زملائنا وزميلاتنا، الذين يؤدون أدوارهم الإنسانية الرائدة، في كشف الحقائق وفي تعرية الزيف الإسرائيلي في العالم، وهذه المعركة لا تقل عن أي معركة أخرى لإثبات الحق الفلسطيني".
وختم فلحة: "شكراً لنقابة المحررين، شكراً لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، وشكراً لاتحاد الصحفيين العرب، ونحن نلتقي بشكل دائم على هذا الخط الذي نراه، ونحن في لبنان دفعنا الكثير من الشهداء في سبيل القضية الفلسطينية، وهذا ليس منة بل هذا حق القضية علينا".
وختاماً، جرى رفع الأقلام، تضامناً مع الصحافيين الفلسطينيين.