25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم غزة تبدأ مرحلة ما بعد الحرب.. هدوء "هش" فوق الركام!
غزة تبدأ مرحلة ما بعد الحرب.. هدوء "هش" فوق الركام!
جنان طرحة
2025-10-10
غزة تبدأ مرحلة ما بعد الحرب..  هدوء "هش" فوق الركام!

بعد 735 يوماً من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المُدمّرة، خيّم على قطاع غزة صباح اليوم (الجمعة) هدوءٌ حذر، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وانسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً نحو الخط الأصفر.
هذه الهدنة، جاءت ثمرة مُفاوضات "ماراثونية"، شاركت فيها الولايات المتحدة، مصر، قطر وتركيا، وسط مراقبة دولية حذرة لمصير اتفاق يملك القدرة على قلب المشهد، أو إعادة إنتاجه بشكل مختلف.
منذ ظهر الجمعة، شهد شارعا الرشيد وصلاح الدين، تدفق آلاف المدنيين العائدين إلى شمال قطاع غزة، مُحمّلين بما تبقّى من متاع، ومُتجهين نحو أحياءٍ تحوّلت إلى أطلال.
 هذه العودة تحمل في طيّاتها معنى الانتصار على النزوح، لكنها أيضاً، تضعهم أمام واقعٍ قاسٍ: بنية تحتية مُنهارة، منازل مُهدّمة، وخدمات شبه معدومة، فالهدوء على الأرض لا يعني بالضرورة أن الحرب انتهت، بل قد يكون بداية اختبار أشد تعقيداً.
ينصّ الاتفاق، على انسحابٍ إسرائيليّ تدريجيّ من الشمال إلى الجنوب، مروراً بالمراكز السكانية الرئيسية، مع إعادة التموضع على بعد 700 متر شرقاً، باستثناء 5 نقاط محددة، تبقى تحت السيطرة المؤقتة.
هذه الصيغة، التي تبدو من الخارج إنجازاً ميدانياً، تخفي في تفاصيلها موازين قوة متشابكة، إذ يظل الوجود العسكري الإسرائيلي على تخوم القطاع، عاملاً مهدداً لأي استقرار طويل الأمد.
اقتصادياً وإنسانياً، يشكل إدخال 400 شاحنة مساعدات يومياً في الأيام الأولى للهدنة، اختباراً حقيقياً لقدرة الوسطاء على تثبيت الاتفاق.
لأن فهذه المساعدات لا تمثّل مجرد دعم عاجل، بل هي جزء من خطة أوسع لإعادة الإعمار، تقودها سلطة انتقالية فلسطينية "تكنوقراط"، تحت إشراف مجلس دولي جديد.
 هذه الصيغة، تعكس رغبة دولية في إعادة هيكلة إدارة القطاع بعيداً عن الفصائل المسلحة، وهو ما قد يثير سجالات سياسية في المرحلة المقبلة.
كما يبرز أيضاً، ملف تبادل الأسرى كأحد أعمدة الهدنة، فالإفراج عن 20 أسيراً إسرائيلياً مقابل أكثر من 2000 أسير فلسطيني ليس مجرد تفصيل إنساني، بل مؤشر على إعادة تموضع سياسي ورمزي، يُستخدم لتثبيت اتفاق أكبر، ويمهّد لمفاوضات المرحلة الثانية.
في المحصلة، ما يجري في غزة ليس نهاية الحرب، بل بداية معركة من نوع آخر: معركة إدارة ما بعد الحرب.
هدنةٌ، تفتح الباب أمام مرحلةٍ انتقالية مشوبة بالتوتر والاحتمالات، بين استقرار هش، يمكن أن يُبنى عليه، أو جولة جديدة من النار، إذا ما تعثّر التنفيذ أو تهاوت الضمانات؟!
غزة اليوم تقف على حافة مفترق مصيري: بين ماضٍ أنهكها، ومستقبلٍ لم يُرسم بعد!

 

جنوبيات
أخبار مماثلة