25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "الفرج كالفجر لا يغيب عن الدّنيا"!
"الفرج كالفجر لا يغيب عن الدّنيا"!
القاضي م جمال الحلو
2025-10-10
"الفرج كالفجر لا يغيب عن الدّنيا"!

الحمدُ للهِ الَّذي يُبدِّلُ العُسرَ يُسراً، ويُخرِجُ من ظُلمةِ الابتلاءِ شُعاعَ الرَّجاءِ والبُشرى، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن جُعِلَت حياتُهُ مدرسةَ صبرٍ ووعدٍ بنصرٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ما تعاقَبَ اللَّيلُ والنَّهار.

أيُّها القارئُ الكريم، إنَّ للابتلاءاتِ سُنَّةً لا تتبدَّل، وللمِحَنِ دورةً لا تنقطع؛ غيرَ أنّها – مهما طالت – آيلةٌ إلى زوال، ومُفضيةٌ إلى فرجٍ يبدِّدُ غيومَ الكربِ ويُجلِّي صُبحَ الأمل. ولَعَمري، إنَّ مَطلَعَ الفجرِ – وإن سبَقَهُ سَوادٌ دامس – آتٍ لا ريبَ فيه، كما يَقدُمُ الرَّبيعُ على أرضٍ قد أذبلها الصَّقيع.

ما من قلبٍ صابرٍ إلّا وقد عَرَف أنَّ تحتَ رمادِ الصَّبرِ جَمرَةً من اليقين، تُذكيها آياتُ الوَعدِ الإلهيِّ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، فالوعدُ قَطْعٌ، والرَّجاءُ صِدقٌ، والنِّهايةُ حَتْمٌ لا مردَّ له. فما أحسنَ أن يُدرِكَ المرءُ أنَّ الدُّنيا – وإن ضاقَت عليه – مَمرٌّ لا مَقرّ، وأنَّ الغايةَ في آخرِ السِّربِ نورٌ يبدِّدُ وحشةَ الطَّريق.

تأمَّلْ أيُّها السَّائرُ في دروبِ الحياة: كم من مَوجٍ عاتٍ خِلتَهُ غَرقًا، فإذا هو جسرٌ يعبرُ بك إلى شاطئٍ جديد! وكم من دمعةٍ ساخنةٍ ظنَنتَها آخرَ العُمرِ، فإذا بها بذرةُ ميلادٍ لأملٍ يانعٍ! وإنَّما الحياةُ دَورَةٌ بين قبضٍ وبسطٍ، وامتحانٌ بين شدَّةٍ ورَخاء، غيرَ أنّ العاقبةَ لِمَن وثِقَ باللَّه، وركَنَ إلى حِكمَتِهِ، وصبَرَ على قضائِهِ.

فالفرجُ – يا رفيقَ الصَّبر – ليس وَهماً يتمنّاهُ الخيال، بل هو وعدُ ربٍّ لا يُخلِفُ الميعاد، يأتِي حينَ يَشتدُّ الضِّيقُ، وحينَ تُسدُّ الأبوابُ إلّا بابَ السَّماء. يأتِي في ساعةٍ لا تُخطِئُ موعدَها، ولو بعدَ أمدٍ طويل، ليقولَ للمُنهَكين: ها هو نورُ اللهِ يجلِّلُكم بعدَ طولِ عَناء.

فامضِ في طريقِكَ، واثقًا أنَّ ليلَكَ – مهما طال – لا بُدَّ أن يُسلِمَ لِنهار، وأنَّ دَمعَكَ – مهما هَمَلَ – سيَخلُفُهُ ابتسام. ولا تَستبطِئِ الفرجَ، فإنَّهُ – وإن أبطأَ – قادِمٌ لا مَحالَة، يُقرِّبُهُ إيمانُكَ، ويُعجِّلُهُ يقينُكَ، ويُحسِنُ مَدخلَهُ صَبرُكَ.

فاللَّهُمَّ اجعَلْنا من الصَّابرينَ حتّى نَرى وَعدَكَ حَقًّا، ومن الرَّاجينَ حتّى نلمَسَ فَضلَكَ صِدقًا، وثبِّتنا على أنَّ الفرجَ – كالفجرِ – لا يَغيبُ عن الدُّنيا إلّا ليعودَ أبهى وأجمل.

جنوبيات
أخبار مماثلة