24 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

"زفّة ترامب"
غازي العريضي
2025-10-15
"زفّة ترامب"

تابعنا مهرجان الكنيست الاسرائيلي وحفلة شرم الشيخ "وزفّة" الرئيس الأميركي فلاحظنا:
- ازدراء ترامب بمعظم رؤساء الوفود الغربيين والعرب والمسلمين. ونظرات رئيسة حكومة ايطاليا كانت خير معبّر عما فعله مع رئيس حكومة بريطانيا.
- غياب رئيس حكومة الاحتلال والإرهاب بنيامين نتنياهو والسبب ليس أعياد العرش في اسرائيل. لديه مشكلة مع قطر رغم إرغامه على الاعتذار من أميرها عندما كان في أميركا وبإصرار من ترامب. ولديه مشكلة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومشاكل مع عدد آخر من القادة، ولا يريد مصافحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لأن لديه مشكلة كبيرة مع أعضاء في حكومته يرصدون كل حركة يقوم بها وكذلك مع ممثلي المعارضة. غاب لكنه كان حاضراً. في الكنيست أعطاه ترامب الكثير. وفي شرم الشيخ هو شريكه وغطاؤه وحاميه، ويكفيه أن يكون ترامب معه ليزدري بكل الآخرين. إنه نتنياهو المتعجرف، المتغطرس، المتباهي بحرب الإبادة وما سيليها.
- غاب لبنان فحاول كثيرون تحميل رئيس الجمهورية المسؤولية واعتبروا أن ترامب لم "يعبّره"!! لكن الأخير تحدث في الكنيست وأشاد بالرئيس اللبناني وطريقته في سحب سلاح حزب الله. وعن إعمار غزة قال: "يتطلب نزع السلاح نشــر قــوات لحفظ الأمن". للتذكير يا سيد ترامب: الجيش يقوم بدوره بتنفيذ قرارات الحكومة ومندرجات القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية وقطع شوطاً كبيراً وأنت تشيد بذلك. ولسنا بحاجة الى قوات لحفظ السلام لأنها أصلاً موجودة. لكن اسرائيل تعتدي عليها وعلى الجيش وتعيق استكمال المهمة المطلوبة منه، وتحتل الأرض بعد الاتفاقات، وتريد التوسّع ولا تريد الانسحاب، وتعتدي على المدنيين وأملاكهم وأرزاقهم وآلياتهم وتمنع عودتهم الى ديارهم فعن أي سلام ووقف حرب تتكلم وما فعلته وتفعله اسرائيل بعد الحرب والاتفاق أكبر مما فعلته في الحرب؟؟
- في الحديث عن السلام قال: "إن السلام يفرض بالقوة". وأشار "الى الحروب التي موّلها وغطّاها وساند نتنياهو فيها وقدّم لاسرائيل أهم الأسلحة التي تملكها اميركا ولا مثيل لها في العالم ولولا تلك الحروب لما وصلنا الى السلام في غزة". السلام بالقوة لا يقوم. لا سلام بالقوة. القهر والظلم والكراهية والحقد والخراب والدمار والإبادة الجماعية التي تعرّض ويتعرّض لها الفلسطينيون منذ عقود من الزمن لا يمكن أن تنتج سلاماً. قوة السلام وديمومته تبنى على الحق والعدالة. لا سلام، ولا أمن، ولا استقرار، ولا ازدهار، دون قيام دولة فلسطينية حرة مستقلة يقرّر أهلها مصيرهم على أرضها . أما فرض الحلول عليهم بالقوة وتقرير مصيرهم من قبل الآخرين فلا يحقق سلاماً. ومع ذلك ينبغي التذكير أنه عندما وقعت اتفاقات "سلام" في البيت الأبيض، قتل اسرائيليون رئيس حكومتهم رابين، ثم قتلوا "ابو عمار" وسبق وأشرنا كيف قتلوا كل المفاوضين من أجل الوصول لاتفاقات وذكرناهم وينبغي إضافة الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، واسماعيل هنية الى اللائحة. اسرائيل عدوة السلام ولا يستطيع ترامب أو غيره إن هو أراد أن يفرض السلام عليها . أما الفلسطينيون فهم أكثر الشعوب حاجة الى السلام والأمن لوقف المذبحة المفتوحة ضدهم منذ عام 1948.
- وفي الحديث عن الدولة الفلسطينية قال ترامب: "كثير من الناس يريدون حل الدولة الواحدة والبعض الآخر يريد حل الدولتين ونحن نتحدث حالياً عن إعادة إعمار غزة ولا نتحدث عن أي الحلّين". الكلام واضح.
- في الكنيست تحدث ترامب عن دعمه لاسرائيل ونتانياهو والتزاماته مذكراً بتاريخه من القدس الى الجولان، وخاطب رئيس الكيان اسحاق هرتسوغ بالقول: "يجب أن تعفو عن نتنياهو"!! لماذا؟؟ ما هو المقصود؟؟ قال اسرائيليون في الداخل ومحللون في الخارج: "إذا خرج نتنياهو من الحكومة فمكانه السجن لأنه متهم بقضايا فساد كثيرة". حاول المراوغة والمناورة وارتكب مجازر وعمليات اغتيال وأشعل حروباً في عدد من الساحات في توقيت ثابت: جلسات محاكمته. وشنّت حملات على المحكمة المعنية وقضاتها . السؤال: هل تقبل العفو عن فاسدين في أمكنة أخرى يا سيد ترامب وأنت ومن معك تشنّون الحملات على دول وأنظمة وتفرضون عقوبات وتحاصرون وتموّلون الحروب وتشاركون فيها وتدمرون وتبتزّون المسؤولين هنا وهناك وتطالبون بالشفافية ومحاسبة المرتكبين والفاسدين أما اسرائيل فلو كان الفساد ميزة وصفة وعقيدة حكامها فهي اسرائيل وحكامها يجب ألا يحاكموا أو يدانوا  ، بل مطلوب العفو عنهم وهم مدانون في محكمة العدل الدولية، وفي المحكمة الجنائية الدولية وثمة قرارات بحقهم وأنتم تخوضون حملات الترهيب ضد المحكمتين والقضاة فقط لحماية المجرمين والفاسدين؟؟
- أشار ترامب الى أن العرب سيدفعون كلفة إعادة إعمار غزة، وهذا معروف. لكن عن أي مشروع يتحدث؟؟ هل غيّر رأيه تحت عنوان "الإزدهار الاقتصادي" بتحويل غزة الى ريفييرا الشرق الأوسط؟؟ هل تخلى نتانياهو عن حلمه التاريخي  بإعادة تشكيل هذا الشرق الأوسط؟؟ وبعقيدة التوسّع نحو دول أخرى فلا مكان للفلسطينيين على أرضهم؟؟ ماذا سيجري؟؟ لماذا وجود صهر ترامب جاريد كوشنير في الاجتماعات الرسمية وهو الشريك الأساس في مشروع غزة الجديدة؟؟ وفي الوقت ذاته أشار الى توسيع لائحة الاتفاقات الابراهيمية لتحقيق السلام الشامل؟؟
على أهمية ما جرى فنحن لسنا أمام نهاية حرب. أو تحقيق سلام. نحن أمام بداية مرحلة جديدة تشير كل تجاربنا مع اسرائيل أنها لا تريد السلام ودفنت بالقوة كل مشاريع وأفكار واتفاقات ومحاولات الوصول الى سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة فلماذا تغّير عقيدتها اليوم وقد حققت خطوات متقدمة في مشاريعها وتتصرف علــى أســاس أنها أمــام فرصة تاريخية لن تتكرر؟؟  ومن يقف بوجهها؟
المطلوب تفاهم فلسطيني - فلسطيني. الوفد الأميركي اجتمع مع وفد حماس مباشرة وهذا ما سرّع في الاتفاق. الوقائع الفلسطينية الموقعة بالدم أقوى من كل محاولات كسر إرادة الشعب الفلسطيني. لا بد من اتفاق فلسطيني على خارطة طريق واضحة محددة لمواجهة المرحلة المقبلة ، والمطلوب من العرب حماية لأنفسهم وليس للفلسطينيين والمقدسات فقط ، نعم حماية لأنفسهم بل لما بقي لديهم ، الاستفادة من العوامل التي فرضت اتفاق غزة . مطلوب حركة فلسطينية عربية سياسية دبلوماسية إعلامية قانونية ثقافية فنية في اتجاه كل الذين أيدوا الحق الفلسطيني ، حكومات أو شعوباً أو مؤسسات أو افراداً في كل نواحي الحياة تقديراً لما فعلوه وتطويراً له.
لقد شهدنا سابقاً اتفاقات في شرم الشيخ والبيت الأبيض وهنا وهناك دمّرتها اسرائيل ولم تلتزم بشيئ، فلا يغرقنّ أحد مجدداً بالرهان على مسكّنات ترامب ونتنياهو .

جنوبيات
أخبار مماثلة