25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "حَافِظُوا عَلَى أَمَانَةِ اللهِ فِيكُمْ"!
"حَافِظُوا عَلَى أَمَانَةِ اللهِ فِيكُمْ"!
القاضي م جمال الحلو
2025-10-17
"حَافِظُوا عَلَى أَمَانَةِ اللهِ فِيكُمْ"!

إِنَّ الجَسَدَ وَالعَقلَ لَيْسَا مِلكًا خَالِصًا لِلإِنسَانِ، بَل هُمَا أَمَانَةٌ أَودَعَهَا اللهُ فِينَا لِنُحَافِظَ عَلَيْهَا، وَنَستَعْمِلَهَا فِيمَا يَرْضَاهُ وَيُصْلِحُ حَيَاتَنَا وَمَعَادَنَا. وَمَا أَشَدَّ الحَاجَةَ إِلَى أَنْ نَتَنَبَّهَ لِهَذِهِ الحَقِيقَةِ فِي زَمَنٍ تَكَاثَرَتْ فِيهِ أَسْبَابُ التَّفْرِيطِ وَالإِهْمَالِ.

فَصِحَّةُ الجَسَدِ هِيَ أَسَاسُ القُدْرَةِ عَلَى العَمَلِ وَالعِبَادَةِ، وَهِيَ عُنْوَانُ القُوَّةِ وَالنَّشَاطِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ (عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التسليم): «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ»؛ فَالقُوَّةُ المَطْلُوبَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِسَلَامَةِ البَدَنِ وَتَجَنُّبِ مَا يُضِرُّهُ. وَعَلَيْنَا أَنْ نَجْعَلَ لِلرِّيَاضَةِ نَصِيبًا فِي أَيَّامِنَا، وَأَنْ نُقَوِّيَ أَجْسَادَنَا بِالغِذَاءِ النَّقِيِّ، وَنَجْتَنِبَ كُلَّ مَا يُفْسِدُهَا مِنْ سُوءِ مَطْعَمٍ أَوْ مُدْمِنَاتٍ تُوهِنُ العَزِيمَةَ وَتُضْعِفُ الإِرَادَةَ.

وَأَمَّا العَقلُ، فَهُوَ مِصْبَاحُ الحَيَاةِ وَأَدَاةُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ. وَإِهْمَالُهُ أَوْ تَعْرِيضُهُ لِمَا يُفْسِدُهُ جِنَايَةٌ عَلَى الإِنسَانِ وَمُجْتَمَعِهِ. فَكَمْ نَحْتَاجُ أَنْ نَسْتَثْمِرَ وَقْتَنَا فِي مَا يَزِيدُ مَعَارِفَنَا وَيُرَقِّي أَذْوَاقَنَا، وَأَنْ نَبْعُدَ عَنْ كُلِّ مَا يُشَوِّشُ الذِّهْنَ وَيَسْلُبُ صَفَاءَهُ مِنْ لَهْوٍ فَاسِدٍ أَوْ مُعْتَقَدٍ زَائِغٍ.

وَإِذَا كَانَ الإِنسَانُ مَسْؤُولًا يَومَ القِيَامَةِ عَنْ مَالِهِ: مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، فَإِنَّهُ أَوْلَى أَنْ يُسْأَلَ عَنْ هَذِهِ الأَمَانَةِ الكُبْرَى: جَسَدِهِ وَعَقْلِهِ، كَيْفَ صَانَهُمَا وَفِيمَا وَظَّفَهُمَا.

فَلْنُرَبِّ أَنفُسَنَا عَلَى أَنْ نَكُونَ أُمنَاءَ عَلَى أَجْسَادِنَا وَعُقُولِنَا، وَلْنَجْعَلْ صِحَّتَنَا وَفِكْرَنَا مَطِيَّةً لِخَيْرٍ أَعَمَّ وَأَبْقَى، فَنَكُونَ بِذَلِكَ قَدْ وَفَّيْنَا بِالعَهْدِ وَأَدَّيْنَا الأَمَانَةَ كَمَا يُحِبُّ اللهُ وَيَرْضَى.

جنوبيات
أخبار مماثلة