لُبنانُ...
أمَا آنَ لَليلِكَ أنْ يَنْجَلِي؟
أمَا آنَ لِقَيْدِكَ أنْ يَنْكَسِرَ؟
أمَا آنَ لِجُرْحِكَ أنْ يَلْتَئِمَ؟
كَفَى!
أَيْنَ أَهْلُ الوَفَا؟
أَيْنَ مَنْ سَكَنُوا الضُّحَى،
وَغَرَسُوا فِي تُرَابِكَ أَحْلَامَهُم،
وَسَقَوْهَا مِنْ نَبْضِ القُلُوبِ وَمِلْحِ العَرَقْ؟
لُبنانُ...
كَمْ طَالَ سُهَادُكَ!
تَتَقَاذَفُكَ الرِّيَاحُ بَيْنَ شَرْقٍ وَغَرْبٍ،
وَتَسْتَجْدِي الصَّبَاحَ مِنْ عُيُونِ اللَّيْلِ،
فَلَا يَجِيءُ.
يَا وَطَنًا يَنْزِفُ عِطْرًا،
وَيَبْكِي فَوْقَ أَحْجَارِهِ الأَنْبِيَاءُ،
كَيْفَ تَضِيقُ بِالْحُلُمِ،
وَالأَرْزُ يَرْفَعُ فِي السَّمَاءِ أَذَانَهُ؟
أَيُّهَا العَابِرُونَ عَلَى جُرْحِهِ،
رِفْقًا...
فَفِي كُلِّ شُقٍّ مِنْ حِجَارَتِهِ،
قَلْبٌ يُصَلِّي،
وَأُمٌّ تُهَدْهِدُ شَهِيدًا بِالدُّعَاءِ.
سَيَصْحُو...
وَيَنْهَضُ مِنْ تَحْتِ الرَّمَادِ،
كَمَا النَّخْلَةُ تَشُقُّ الصَّخْرَ لِلضِّيَاءِ،
وَيَكْتُبُ بِدَمِهِ عَلَى الجِبَالِ:
«أَنَا لُبْنَانُ... مَا انْكَسَرْتُ!»
سَيُزْهِرُ فَجْرُكَ،
وَيَرْقُصُ فِي المَدَى نَبْضُ الطُّيُورِ،
وَيُغَنِّي المَوْجُ لِلصَّخْرِ أَنْشُودَةَ العَوْدَةِ.
سَينْهَضُ أَطْفَالُكَ مِنْ تَحْتِ الغُبَارِ،
يَحْمِلُونَ الكُتُبَ وَالضِّحْكَ وَالأَلْوَانَ،
وَيَزْرَعُونَ فِي الشَّمْسِ أَسْمَاءَهُمْ،
كَيْ لَا يَمُوتَ الحُلُمُ مَرَّتَيْنِ.
لُبنانُ...
يَا وَرِيدَ الشَّمْسِ فِي لَيْلِ المَشَارِقِ،
يَا نَبْضَ قَافِيَةٍ تُقَاتِلُ فِي الزَّمَانِ،
لَا تَخَفْ...
فِي دَمِ الشُّعَرَاءِ مَاؤُكَ،
وَفِي دَمِ الأُمَّهَاتِ نَبْتُكَ،
وَفِي صَلَاةِ الفُقَرَاءِ ضِيَاؤُكَ.
سَيَجِيءُ يَوْمٌ
تَغْسِلُ فِيهِ المَطَرَاتُ وُجُوهَ البُيُوتِ،
وَيَرْقُصُ العشْبُ فِي مَسَاحَاتِكَ كَأَنَّهُ الأَمَلُ.
وَيَكْتُبُ الشُّرُوقُ عَلَى الأُفُقِ:
هُنَا لُبْنَانُ... وَقَدْ عَادَتْ إِلَيْهِ رُوحُهُ.