الحياءُ خُلُقٌ جليلٌ، ومقامٌ رفيعٌ، يَرتبطُ بالإيمانِ ارتباطَ الروحِ بالجسد، فلا يُتصوَّرُ مؤمنٌ صادقٌ خالياً من حياء، كما لا يُتصوَّرُ جسدٌ حيٌّ بلا روح. ولقد جعلَ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ الحياءَ شعبةً من شُعَبِ الإيمان، فقال: «الحياءُ شُعبةٌ من الإيمان».
وإذا كانَ الإيمانُ يُزيِّنُ القلبَ بنورِ الطاعةِ واليقين، فإنَّ الحياءَ يُزيِّنُ الظاهرَ والباطنَ معاً، فيكبحُ الجوارحَ عن المعصية، ويُلهمُ اللسانَ طيبَ القول، ويحفَظُ الإنسانَ من كلِّ خَطَلٍ وزَلَل.
الحياءُ ليسَ خجلاً مُذِلّاً ولا ضعفاً مُهيناً، بل هو عِزٌّ وكرامةٌ، وسترٌ وجمالٌ. إنَّهُ وقارٌ يُجمِّلُ السلوكَ، ويمنعُ التجرُّؤَ على ما يشينُ المروءةَ أو يَمسُّ الكرامةَ. فمَن لا حياءَ لهُ، لا يَرعوي عن قبيحٍ، ولا يتورَّعُ عن مُنكَر، وإذا رُفعَ الحياءُ من الناسِ حلَّ محلَّهُ التبجُّحُ والفُحشُ، وسقطَت المهابةُ من القلوب.
والمجتمعُ الذي يُشيعُ الحياءَ بين أبنائه، هو مجتمعٌ يَحفظُ الحقوقَ، ويصونُ الأعراض، ويَسُدُّ أبوابَ الفتنةِ والفساد. أمَّا إذا انفرطَ عقدُ الحياء، فإنَّ أبوابَ الشرورِ تُفتحُ على مصاريعها، ويغدو المرءُ لا يُبالي بما اقترف، ولا يَستحيي من نظرةِ الناسِ أو من نظرِ الحقِّ تعالى.
إنَّ للحياءِ صوراً ومَظاهرَ شتّى: حياءُ المرءِ من ربِّه إذا همَّ بمعصية، وحياءُهُ من نفسِه إذا همَّ بخطيئة، وحياءُهُ من الناسِ في معاملاته وألفاظه وأفعاله. وكُلُّها تُشكِّلُ سياجاً منيعاً يحمي الأخلاقَ من التدهور، والإنسانَ من السقوط.
فيا أيُّها القارئُ الكريم: اجعل الحياءَ شعارَك، والكرامةَ دثارَك، والتزمِ الأدبَ في سرِّك وعلانيتك، تُدركْ بذلك سعادةَ الدنيا، ورضوانَ الآخرة. فالحياءُ مِنَ الإيمان، ومَن نَزَعَ الحياءَ نَزَعَ عنهُ نورَ الإيمان.