أكد عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني هيثم زعيتر على أن "رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لا يلتزم بأي من الاتفاقيات، ويسعى للتصعيد في غزة ولبنان، لكن هناك مساعٍ مصرية لمنع هذا التصعيد بالتنسيق مع الدول العربية والإسلامية والدولية".
وقال زعيتر خلال لقاء على قناة "المشهد" مع الإعلامي طوني خليفة، ضمن برنامج "استديو العرب"، يوم الثلاثاء في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2025، للحديث حول آخر التطورات المُتعلقة بالملفين الفلسطيني واللبناني: "إن الزيارة الهامة التي قام بها رئيس جهاز المُخابرات العامة المصرية اللواء حسن محمود رشاد إلى بيروت، هي الأولى له مُنذ تسلمه مركزه قبل حوالى العام، في توقيتها ودلالاتها، تزامنت أيضاً مع زيارة أمين عام جامعة الدول العربية الدكتور أحمد أبو الغيط والمُوفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى العاصمة اللبنانية، بيروت، ضمن حراك يُسابق أي تصعيد، يُريد نتنياهو القيام به".
ورأى أن "زيارة اللواء رشاد يُريد منها إعادة التجربة لما جرى في قطاع غزة، خاصة أنه التقى نتنياهو الأسبوع الماضي، وهناك جهود مصرية مدعومة من المجموعة العربية والإسلامية، لمنع رئيس حكومة الاحتلال، من خرق الاتفاق على جبهة غزة، أو استمرار التصعيد في لبنان، خاصة أن هذا الاتفاق الذي جرى مُنذ عام إلا شهر، خرقه الاحتلال الإسرائيلي آلاف المرات، وسقط العديد من الضحايا والشهداء والجرحى، ولم يلتزم به الكيان الإسرائيلي".
وأشار زعيتر إلى أن "اللواء رشاد التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة القاضي الدكتور نواف سلام، وبمُواكبة ومُشاركة مُدير عام الأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير ومُدير مُخابرات الجيش العميد الركن طوني قهوجي، مع الوفد الأمني المصري".
وشدد على أن "المُوفد المصري حمل رسالة إيجابية تجاه لبنان، بأن مصر والمجموعة العربية ومن يُنسقون معه يدعمون لبنان من أجل تثبيت الأمن والاستقرار، ومنع أي تصعيد إسرائيلي، خاصة أنه خلال الأيام الماضية شهدنا تصعيداً إسرائيلياً، هنا على مقربة من مدينة صيدا في الجنوب اللبناني، وخارج نطاق منطقة حدود الليطاني، المشمولة بالقرار 1701 - أي أن الاحتلال الإسرائيلي يُركز على المنطقة "ب" من الجنوب اللبناني، وصولاً إلى منطقة البقاع، كما يستهدف باستمرار العاصمة والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث لا تُفارق المُسيرات الإسرائيلية الأجواء اللبنانية".
وحول إذا ما عقد المسؤول الأمن المصري لقاءً مع أي مسؤول من "حزب الله"، أوضح زعيتر أن "هناك حديثاً عن ترتيب لقاء مع "حزب الله"، لكن ما يقوم به رئيس مجلس النواب نبيه بري، هو أيضاً مُفوض بشأنه من الحزب، مُنذ فترة طويلة، وهو صمام أمان، نظراً إلى خبرته وحنكته ودوره، وهناك اهتمام وعناية مصرية بالرئيس بري ودوره واضح، ويُمكن أن يكون له مهام مُتعددة في هذا المجال".
وكشف أن "المُوفد المصري استمع إلى الرد اللبناني، الذي كان واضحاً، حيث حمل رسالة مصرية، تُؤكد كيفية تأمين الاستقرار، منع التصعيد الإسرائيلي، وتفويت الفرصة على نتنياهو القيام بذلك، وإفشال مُخططه التصعيدي ضد لبنان، تحت عنوان تسليم السلاح، لكن كان الجواب اللبناني، من خلال رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، أنه في هذه المرحلة، لا يُمكن تسليم سلاح "حزب الله" إلى الدولة اللبنانية، نظراً لاستمرار الخروقات الإسرائيلية، واحتلال 5 نقاط لبنانية، وعلى الجانب الأميركي الضغط على القوات الإسرائيلية لأن تسحب جنودها المُحتلين من النقاط الـ5 من الجنوب اللبناني، وأن لبنان مُلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ولم يرد على أي خرق إسرائيلي، على الرغم من الخسائر الكبيرة، وخطة الجيش اللبناني، كانت واضحة بتنفيذ جمع السلاح، وننتظر موقف الرئيس سلام، بما يصدر عنه أو عن مكتبه الإعلامي".
وبشأن الإجراءات التي اتخذها رئيس دولة فلسطين محمود عباس، أكد زعيتر أن "الرئيس "أبو مازن"، هو رجل دولة، ومن خلال خبرتنا به والمعرفة، بأنه إنسان مُؤمن، وكل إنسان لديه مرحلة في هذه الحياة، وربما كثيرون لا يتجرؤون على القيام بما قام به الرئيس محمود عباس، حيث مارس قناعته القانونية والدستورية، التي تنطلق من مُسلمات رئيسية، لم تكن المرة الأولى على الساحة الفلسطينية، بل عندما وضع أحمد الشقيري النظام الداخلي لـ"مُنظمة التحرير الفلسطينية" في العام 1964، ضمنها الآليات كافة، واستشرف ما يُمكن أن يكون من عقبات تعترض الاجتماعات الفلسطينية، نظراً للتشتت الفلسطيني في أكثر من منطقة، وعندما أنشئت السلطة الفلسطينية في العام 1994، أصبح هناك واقعاً جديداً، مع عودة الرئيس ياسر عرفات، وفي رسالته التي كانت من غزة، لما تحمل من دلائل، حيث أعاد إعمار قطاع غزة، والانطلاق نحو بناء الدولة الفلسطينية، لكن الاحتلال الإسرائيلي أقدم على تصفية "اتفاق أوسلو"، ووجد الرئيس عباس أن بعض القوانين بحاجة إلى التطوير، وهي من يُخلف رئيس السلطة الفلسطينية في حال الشغور".
وأوضح أنه "عندما اغتيل الرئيس عرفات بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، كان القانون يُجير إلى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، بتسلم المهام لمُدة 60 يوماً، وهو ما جرى - آنذاك - بتسلم رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح، المهام، إلى أن انتُخب الرئيس عباس، رئيساً للسلطة، بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2005، لكن بعد أن حلت المحكمة العليا الفلسطينية، المجلس التشريعي الفلسطيني، بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2018، لفقدانه شرعيته، بعدما كان قد انُتخب بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2006، أصدر الرئيس عباس إعلاناً، بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بإحالة صلاحيات رئيس السلطة إلى رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني. وحالياً وجد الرئيس عباس والمُشرعون الفلسطينيون حاجة لسد الثغرات في حال حدوث أي تطورات، فأصدر الرئيس عباس، بتاريخ 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025، إعلاناً رئاسياً بتكليف نائب رئيس دولة فلسطين نائب رئيس اللجنة التنفيذية لـ"مُنظمة التحرير الفلسطينية" حسين الشيخ، بتولي هذه الصلاحيات، ولمُدة مُحددة، هي 90 يوماً، ويجوز للمجلس المركزي الفلسطيني التمديد له لمرة واحدة".
وأشار زعيتر إلى أن "الدكتور ناصر القدوة، عاد إلى اللجنة المركزية لحركة "فتح" وليس إلى اللجنة التنفيذية لـ"مُنظمة التحرير الفلسطينية"، واللجنة التنفيذية للمُنظمة التي تضم بين 15-18 عضواً، تجتمع فيما بينها وتنتخب رئيساً، من بين أعضائها، وليس من خارجهم، بينما السلطة الفلسطينية، يحق لأبناء الشعب الفلسطيني المُتواجدون في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي، لكن الاحتلال منع هذه الانتخابات، وعودة القدوة جاءت بعدما تقدم برسالة للرئيس عباس يطلب فيها عودته إلى حركة "فتح"، التي كان قد فصل منها، بتاريخ 11 آذار/مارس 2021، عندما شكل لائحة لخوض الانتخابات التشريعية، خارج إجماع حركة "فتح"، ولم تُجرَ الانتخابات حينها، نظراً لمنع الاحتلال الإسرائيلي إجرائها في القدس، وهو الآن عاد إلى اللجنة المركزية وإلى المُهمة التي كان يتولاها، وهي مسؤولية العلاقات الدولية والدبلوماسية، نظراً إلى خبرته الكبيرة، ونتوقع عودته لرئاسة "مُؤسسة الرئيس ياسر عرفات"، التي تحمل اسم خاله، ونحن على مقربة من الذكرى 21 لاغتياله".
ورأى أن "عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الأسير في السجون الإسرائيلية المُناضل مروان البرغوثي، كان اسمه دائماً يُوضع في طليعة الأسماء لإطلاق سراحه، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يُفرج عنه، هو في طليعة الأسرى الفلسطينيين، وأول نائب يُعتقل مُنذ 15 نيسان/إبريل 2002، خلال "الانتفاضة الثانية" - "انتفاضة الأقصى"، وربما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون يُريد تصفيته، وقد حكم عليه الاحتلال، بتاريخ 20 أيار/مايو 2004 بـ5 مُؤبدات و40 عاماً، ووضع اسمه من بين 6 أسماء للإفراج عنهم، لكن الاحتلال شطب اسمه مع أمين عام "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" المُناضل أحمد سعدات، الذي يتهمه الاحتلال بقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي، بتاريخ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2001، والتطور الجديد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مُقابلة صحافية مع مجلة "تايم" الأميركية، يوم الخميس في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تحدث عن إمكانية الإفراج عن مروان البرغوثي، وسريعاً قامت عقيلته المُحامية فدوى البرغوثي بتوجيه رسالة، يوم الجمعة 24 تشرين الأول/أكتوبر 2025، عبر الصحيفة ذاتها، إلى الرئيس ترامب تحثه بالإفراج عن مروان البرغوثي، في هذه المرحلة الهامة، ليكون خارج السجن، ويُمارس حياته السياسية، حيث يحظى اسمه بإجماع فلسطيني، وهو أسير لا يُمكن لأحد أن يُزايد عليه، وعضو لجنة مركزية لحركة "فتح"، ويتصدر دائماً انتخاباتها في المُؤتمرين السادس والسابع، على الرغم من وجوده في السجن، وأيضاً هو نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، ولديه صدقات من اليسار إلى اليمين، والوسط الفلسطيني، وحتى من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وقوى فلسطينية أخرى".
وأكد زعيتر على أن "السلطة الفلسطينية، لا زالت تُمارس صلاحياتها على قطاع غزة، على الرغم من المُحاولات الإسرائيلية لمنعها من ذلك، ومُنذ انقلاب حركة "حماس" بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2007، والسيطرة على القطاع، حاولت منع السلطة، لكن على الرغم من كل ذلك، هناك أكثر من 40 ألف مُوظف في قطاع غزة لا يزالون يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية، و55% من مُوازنة السلطة الفلسطينية تذهب لقطاع غزة".
وأشار إلى أن "تصريحات العديد من المسؤولين في حركة "حماس"، تقول: تسليم إدارة قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية، لنكون بذلك تحت عنوان: دولة واحدة، سلطة واحدة وسلاح واحد، وأن تتحول حركة "حماس" إلى حزب سياسي، فهي جزءٌ من المُكون الفلسطيني، وأن لا يكون هناك تفرد بموضوع السلاح الفلسطيني، وهو ما أكده رئيس وفد حركة "حماس" للمفاوضات الدكتور خليل الحية، خلال اللقاءات، التي عقدت في القاهرة، وبينها بين وفد حركة "حماس" وعدد من الفصائل الفلسطينية، ومنها مع وفد من حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية، برئاسة حسين الشيخ، وعضوية رئيس جهاز المُخابرات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج، حيث جرى بحث العديد من النقاط، في طليعتها ورقة البنود، التي أرسلها الرئيس عباس إلى المعنيين، وعلى حركة "حماس" الالتزام بها".
وأوضح أن "الاحتلال الإسرائيلي لا يُريد أن تكون هناك دولة فلسطينية، ويعتبر الضفة الغربية، يهودا والسامرة، ويُريد استمرار الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية، لتبرير عدم قيام الدولة الفلسطينية، حيث نتحدث عن أن 159 دولة تعترف بالدولة الفلسطينية - أي حوالى 83% من أعضاء الهيئة العامة للأُمم المُتحدة، البالغة 193 دولة".
وختم زعيتر بالقول: "تحدث في بعض الأحيان أحداث أمنية، ومنها ما جرى في مُخيم شاتيلا، بإطلاق نار في حادث عرضي، أدى إلى وفاة الشاب إيليو أرنستو أبو حنا، لكن سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، التقى المعنيين، خاصة في الجيش اللبناني، وصدر قرار من "قوات الأمن الوطني الفلسطيني" بتسليم المُشتبه بهم بإطلاق النار إلى مُخابرات الجيش اللبناني، واليوم (الثلاثاء) وقع أيضاً حادث مُؤسف في مُخيم شاتيلا، نتيجة تجارة وترويج المُخدرات، من قبل أشخاص غالبيتهم من خارج المُخيم، حيث عُثر على فتاة مقتولة أمام غرفة للمُخدرات، فتمت مُداهمة عدد من هذه الغرف، وتسليم التجار مع المُخدرات إلى مُخابرات الجيش اللبناني. وكذلك تطرق الحديث بشأن حادثين وقعا في منطقتي صيدا والشمال، بينهم عندما أطلق النار على الشاب الفلسطيني طارق شهاب مصطفى من قبل نقطة للجيش اللبناني، فتم التوافق على إجراء التحقيقات، بإشراف المعنيين من القضاء والجيش اللبناني، تأكيداً على حصرية السلاح على الأراضي اللبنانية ومرجعية الدولة اللبنانية، والتزام اللاجئ الفلسطيني على الأراضي اللبنانية، بأن الدولة اللبنانية، هي صاحبة السيادة، لذلك تم سحب هذا الفتيل من هذه المواضيع، حتى لا يستفيد بعض المُتضررين من ذلك".