توغلت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الخميس، داخل الحدود اللبنانية وصولاً إلى مبنى بلدية بليدا في الجنوب، حيث أقدمت على اغتيال الموظف البلدي إبراهيم سلامة بينما كان يبيت في المبنى، في اعتداءٍ وصفته الأوساط الجنوبية بأنه جريمة إعدام ميدانية بحق مدني أعزل داخل مؤسسة رسمية.
وقد أثار هذا العدوان استنكاراً واسعاً في الجنوب، حيث أصدرت بلديات ميس الجبل، عيناثا وعيترون بيانات أدانت فيها بأشد العبارات الجريمة التي ارتكبها الاحتلال، معتبرةً أنّ ما جرى يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية واستهدافاً للمؤسسات المدنية التي تخدم المواطنين.
بيان استنكاري صادر عن بلدية عيترون
تستنكر بلدية عيترون بأشدّ العبارات التوغّل العدواني الذي أقدمت عليه قوات العدوّ الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، في بلدة بليدا، وما رافق ذلك من استباحةٍ للحرمات وانتهاكٍ صارخٍ للسيادة الوطنية، وقيام العدوّ بقتل إحدى موظفي البلدية رمياً بالرصاص أثناء تأدية واجبه البلدي والوطني.
إنّ هذا العمل الجبان يشكّل انتهاكاً واضحاً لكلّ الأعراف الدولية والإنسانية، واعتداءً سافراً على المواطنين المدنيين والمنشآت البلدية، ويعبّر عن العقلية الإجرامية التي لطالما مارسها العدوّ الصهيوني بحق أبناء الجنوب الصامدين.
وإذ ترفع بلدية عيترون أحرّ التعازي إلى ذوي الشهيد وإلى بلدية بليدا وأهلها الكرام، فإنّها تطالب الجيش اللبناني والقوى الأمنية بتحمّل مسؤولياتهم الوطنية في حماية حدود الوطن وأهله ومؤسساته المدنية، كما تدعو المنظمات الدولية والإنسانية إلى إدانة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه.
إنّ بلدات الجنوب وأبناءه الأوفياء سيبقون ثابتين في أرضهم، متمسّكين بحقهم في الكرامة والسيادة، مؤمنين بأنّ الدم الطاهر الذي سُفك سيبقى منارةً على طريق الحرية والعزة.
وفي بيانها، أكدت بلدية ميس الجبل تضامنها الكامل مع أهالي بليدا وذوي الشهيد إبراهيم سلامة، داعية الدولة اللبنانية إلى اتخاذ موقف حازم وجدّي يضع حدّاً لاعتداءات الاحتلال المتكرّرة، مشددة على أنّ الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافيًا.
بأشد عبارات الإدانة تستنكر وتدين بلدية ميس الجبل الإعتداء الإجرامي الجبان الذي أقترفه العدو الاسرائيلي فجر اليوم، من خلال توغله داخل أحياء بلدة بليدا وقيامه بقتل وأعدام الموظف البلدي والمواطن اللبناني والعامل الجنوبي؛ الشهيد المظلوم ابراهيم سلامة خلال مبيته داخل مبنى البلدية.
اننا باسم بلدية وأهالي مدينة ميس الجبل، نعبّر عن صدق تضامننا مع بلدية وأهالي بلدة بليدا الأعزاء، ونتقدم اليهم بأحر التعازي وأصدق المواساة سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الشهيد بواسع رحمته مع الشهداء والصديقين في جنات النعيم.
ان هذه الإعتداءات المتكررة على سيادة الوطن وأراضيه وشعبه الصامد، تستلزم رداً حازماً وجدياً من قبل الدولة والحكومة اللبنانية، فالإستنكار وحده لم يعد مفيداً ولا يُجدي ما لم تتبعه إجراءات جدية تضع حداً لغطرسة العدو وإجرامه الوحشي متفلتاً من كل الأعراف والمواثيق والاتفاقات والقرارات الدولية، فهذه الأفعال الوحشية بحق المدنيين العزّل يجب أن يحاسب عليها، وعلى المعنيين في الجهورية اللبنانية القيام بواجباتهم لحماية المواطنين الجنوبيين، والحفاظ على السيادة الوطنية التي ينادي بها البعض في الإعلام فقط.
بدورها، دعت بلدية بليدا إلى وقفة استنكارية أمام مبنى البلدية عند الساعة 10:30 صباحًا، رفضًا للاعتداء السافر على السيادة والكرامة الوطنية، وتنديدًا بتقاعس الدولة وغياب دور قوات اليونيفيل في مؤازرة الجيش اللبناني.
وفي موازاة ذلك، قطع عدد من أهالي بليدا الطريق العام بالإطارات المشتعلة احتجاجًا على الجريمة، وأجبروا دورية تابعة لليونيفيل على التراجع، تعبيرًا عن غضبهم من صمت المجتمع الدولي وتلكؤ القوة الدولية في حماية المدنيين.
وقد انسحبت القوة الإسرائيلية من البلدة بعد نحو ساعتين ونصف من التوغّل، فيما استنفر الجيش اللبناني في محيط المنطقة لمتابعة التطورات الميدانية ومنع أي خرق جديد.