أمامَ أعيُنِ زوجتِه استُشهِدَ.
دخلتْ لتشتريَ بعضَ الحاجيّات، فرأتْ زوجَها يحترقُ أمامَها.
كأنّهُ كابوسٌ قاسٍ... أو فيلمٌ خياليّ،
غيرَ أنّهُ من يوميّاتِ أبناءِ الجنوب:
يُستشهَدُ الأبناءُ والأزواجُ أمامَ أعيُنِ أهلِهم.
يا لِقساوةِ المشهد!
كادَ سيناريو زبدين أن يتكرّرَ في الدوير:
جريحُ "بايجر" فقَدَ بصرَه، تقودُه زوجتُه.
وما إن دخلتْ إلى محلٍّ في سوقِ الدوير،
حتّى سقطَ الصاروخُ الأوّل، ثمّ الثاني،
ثمّ هوَتْ معه الحياة... واحترقَ أمامَ أعيُنِ الجميع.
تصعيدٌ إسرائيليٌّ جديد،
وباتَ واضحًا أنَّ الاستهدافَ طالَ جرحى "البايجر" للمرةِ الثالثة،
ما يُوحي أنّنا دخلنا مرحلةً جديدةً من التصعيد.
الدوير، وتحديدًا سوقُها التجاري،
في وقتِ الذروة،
السوقُ يعُجُّ بالمارّة...
صاروخان، ولهيبُ نار، ودمار...
وسؤالٌ يتكرّرُ كلّ يوم:
إلى متى؟
يرفعُ الباعةُ الركام،
ينفضونَ آثارَ الغارة،
في تحدٍّ واضحٍ لكلّ اعتداء...
لم تستهدفْ إسرائيلُ سيارةً فحسب،
بل استهدفتْ مجتمعًا كاملًا،
تُريدُ تدميرَه،
غيرَ أنّهُ ينهضُ من بينِ الركامِ ليقول:
"لن نعطيَ للعدوِّ فرصة... أبدًا."