الساكنونَ بقلبي،
رغمَ بُعدِ المَسافاتِ،
يُضيئونَ ليلَ الرُّوحِ
حينَ يَغيبُ القَمرْ.
أمدُّ يدي نحوَ ظِلِّهم،
فيُقبِلونَ كالنَّسيمِ،
لا يَقولونَ شيئًا،
لكنَّ القَلبَ يَسمَعُهم
ويَرتَجِفُ حَنينًا.
ما الودادُ مَسافةً تُقاسُ بالأمتارِ،
ولا هُوَ دارٌ نَطرُقُ بابَها.
إنَّما الودادُ نُورٌ
يَسكُنُ أعماقَنا،
ويُعيدُ للحياةِ طُهرَها الأوَّلْ.
يا أصدقائي البَعيدينَ،
يا مَن رَسَمتُم في دَمي
خُطى الطُّفولةِ والعُمرِ المُشترَك،
ما زِلتُمُ هنا،
في نَبضِ القصيدةِ،
وفي خَفقةِ الحنينِ،
وفي صَمتِ المساءِ الطَّويل.
كم يَستفيقُ الزَّهرُ إن ناديتُ أسماءَكم،
ويَبتسمُ النهارُ إذا تَذكَّرَكمُ القلبُ.
ما البُعدُ إلَّا غيمةٌ
تَحجُبُ ضوءَ الحُضورِ قليلًا،
ثمَّ تَذوبُ في دَمعِ الشَّوقِ.
أنتمُ سَلامي إذا ضاقَ الوَجْدُ،
وسُكوتي إذا ضَجَّ الزَّمانُ.
أنتمُ صَوتُ الأمانِ
في عالَمٍ يُغرِقُنا بالضَّجيجِ.
فامكثوا فيَّ، كما أنتم،
نُقَطَ ضوءٍ
في سَوادِ الغيابِ،
وأنفاسَ وَفاءٍ
تَسري في رُوحِي...
كأنَّ البُعدَ لَم يَكُنْ.
القاضي م جمال الحلو