يَا رِفْقَةَ الأَيَّامِ، جِئْتُ مُعَاتِبًا
أَلْوَجْدُ أَضْنَى، وَالْهَوَى بيَ غالِبُ
كُنَّا نُغَنِّي لِلْحَيَاةِ وَزَهْوِها
وَالْيَوْمَ صِرْنَا، وَاللِّقَاءُ سَحَائِبُ
قَدْ كُنْتُمُ نَبْعَ الْوِصَالِ إذِ انْبَرَتْ
بَعْدَ الْمَوَدَّةِ فِي الْفِرَاقِ مَتَاعِبُ
كَمْ مِنْ لَيَالٍ أَزْهَرَتْ مِنْ حُبِّنَا
ذَبُلَتْ ذُرَاهَا، وَالدُّمُوعُ سَوَاكِبُ
كَانَتْ حِبَالُ الْوُدِّ تَجْمَعُ بَيْنَنَا
فَتَهَاوَتِ الأَحْلَامُ، وَهْيَ سَبَاسِبُ
مَا بَالُ ذِكْرَانَا تَذُوبُ كَأَنَّهَا
نَجْمٌ تَهَاوَى، وَالظَّلَامُ عَصَائِبُ
يَا صَحْبَ قَلْبِي، هَلْ نَسِيتُمْ عَهْدَنَا؟
أَمْ ضَاعَ عَهْدُ الْوُدِّ أَوْ هُوَ هَارِبُ؟
مَا عَادَ مِنْ صَوْتِ الْحَنِينِ سِوَى الصَّدَى
يَبْكِي، وَطَيَّاتُ الضُّلُوعِ نَوَاحِبُ
وَلَرُبَّ حَرْفٍ فِي الْفُؤَادِ رَقَمْتُهُ
يُدْنِي اللِّقَاءَ، وَإِنْ تَوَارَى الْغَائِبُ