26 محرم 1448

الموافق

الإثنين 13-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "العقوق المُرّ"!
"العقوق المُرّ"!
القاضي م جمال الحلو
2025-11-17
"العقوق المُرّ"!

يُروى في الواقعِ المُعاش، حيثُ طغت عَنجهِيّةُ الغدرِ عند بعضِ الأوباش، أنّ صُراخًا علا في بيتِ المدعوّ "خَفيفِ العَطبان" بين زوجته ووالدتِه المُقعَدة، إذ أقدمتِ الزوجةُ على توجيهِ أقسى العباراتِ والكلامِ الشائنِ إلى حماتِها الأمِّ المصابةِ بشللٍ نِصفيّ.
وعلى إثرِ ذلك أخذَ "خَفيفٌ" والدتَه إلى خارجِ المنزل، وأقلَّها بسيّارتِه، وذهبا إلى وجهةٍ لا تعلمُ الأمُّ المسكينةُ عنها شيئًا.

وبعد مسيرٍ تجاوزَ النصفَ ساعة، أوقفَ "خَفيفٌ" السيّارةَ جانبًا، وأمسكَ بيدِ أمّه وأجلسَها على كُرسيّها المُتحرّك، ثمّ أدخلَها إلى مكانٍ لم تدخُله من قبل.
وبلحظاتٍ عصيبةٍ جلسَ على كرسيٍّ أمام مكتبِ الدخول، وسجّل بياناتِ أمّه الحزينة، ثم أخرجَ دفترَ الشيكاتِ من جيبِه، ووقّع على شيكٍ بمبلغٍ مُعيَّن، وأعطاه للمسؤولةِ عن المركز، وهمَّ واقفًا مُهمًّا بالمغادرة.

وبعيونِ الحيرةِ والخوفِ والتعجّب، سألته الأمُّ المُتعبة قبل أن يغادر:
ألن تأخذني معك يا وَلَدي؟!
فأجابها بنظرةِ اللامبالاة:
من اليومِ فصاعدًا هذا بيتُكِ يا أمّاه!

وفي ظلّ هذه المشهديّةِ المُبكية، جاءت سيّدةٌ في مقتبلِ الثلاثينات وقالت للعجوز:
أهلًا يا خالة، هذا مركز "دار الأمان"، ومن اليوم سنقومُ بخدمتِك وسنتناوبُ على رعايتِك والاهتمامِ بك.

وبثوانٍ معدوداتٍ من زمنِ الصمتِ الغادر، تساقطت دموعُ الأمّ على خدّيها، وتوغّلت في دهاليزِ التجاعيد، وبدأت تتمتمُ بكلماتٍ بصوتٍ مجروحٍ من عمقِ الروح، قائلةً:
"لو كنتُ أعلمُ أنّني سألقى الأمانَ خارجَ حِضنِ ابني، لأرضعتُه حليبَ الكِلاب، ليتعلَّمَ الوفاءَ لحضنٍ لم يَسقِه إلّا الأمان!"

وعليه؛ حذارِ عقوقَ الوالدين، فعقوبةُ العقوقِ مُعجَّلةٌ في الدنيا قبل الآخرة.

جنوبيات
أخبار مماثلة