يُروى أنّ أحد الملوك في التاريخ القديم أصدر أمرًا للعَسَس بالقبض على أحد النَّصّابين بعدما كثُرت الشكاوى عليه من الرعيّة.
وبالفعل، أُلقي القبض على المُحتال، وسيق إلى الملك مُكبَّلَ اليدين.
فقال له الملك: كيف تستطيع أن تنصب على الناس بهذه السهولة؟
فأجاب الرجل: بخبرتي وذكائي يا مولاي.
فقال الملك: أريدك أن تمارس عمليّة النصب أمامي الآن.
فقال النصّاب: لكن يا مولاي، ليست معي عُدَّة النَّصْب.
فأمر الملك حرّاسه قائلًا: خُذوه حيث يشاء ليجلب عُدَّته.
وبعد مدّة قصيرة عاد الجند برفقته، وقد حمل بكرة خيط من القطن وقطعة من الشمع.
فقال للملك: أمسِكْ يا مولاي طرف الخيط.
ثم بدأ يفكّ البكرة ويُشمِّع الخيط، وسار خارج القاعة، يمدّ الخيط ويُشمِّعه.
وتابع مشيه في أروقة القصر، حتى خرج منه، ووصل إلى الشارع وهو يشدّ ويكرّ بالخيط ويُشمِّعه.
وحين وجد نفسه وحيدًا، التفتَ حوله فلم يرَ أحدًا، فألقى البكرة وهرب… بينما كان الملك ما يزال ممسكًا بطرف الخيط ينتظر!
سأل الملك مُتعجِّبًا: أين هذا النصّاب؟
فأجابوه: "يا مولاي… لقد شَمَّعَ الخيط وهَرَب!"
أمّا في لبنانَ المقهور، المغلوبِ على أمره، فإنّ بعض السياسيّين لم يكتفوا بتشميع الخيوط، بل مدّوا أيديهم كالأخطبوط، ولفّوا تلك الخيوط المشمّعة حول أعناقنا، وشدّوا الخناق.