25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "فُرَصُ العَمَلِ لِلشَّبَابِ المُتَعَلِّمِ... مِفْتَاحُ نَهْضَةِ الأُمَمِ"!
"فُرَصُ العَمَلِ لِلشَّبَابِ المُتَعَلِّمِ... مِفْتَاحُ نَهْضَةِ الأُمَمِ"!
القاضي م جمال الحلو
2025-11-22
"فُرَصُ العَمَلِ لِلشَّبَابِ المُتَعَلِّمِ... مِفْتَاحُ نَهْضَةِ الأُمَمِ"!

إنَّ الأُمَمَ لا تَبْنِي مَجْدَهَا بالحِجَارَةِ وَالعمارة، وَلَا تَضْمَنُ نُمُوَّهَا بِكَثْرَةِ المَوَارِدِ وَالثَّرَوَاتِ، وَلَكِنَّهَا تَرْسُمُ طَرِيقَ نَهْضَتِهَا عَبْرَ العُقُولِ الَّتِي تُفَكِّرُ، وَالأَكُفِّ الَّتِي تشيد، وَالإِرَادَاتِ الَّتِي تُؤْمِنُ بِالقِيمَةِ العُلْيَا لِلْعِلْمِ وَالعَمَلِ. وَمَا الشَّبَابُ المُثَقَّفُ وَالمُتَعَلِّمُ إِلَّا نَبْضُ الحَيَاةِ فِي شَرَايِينِ الأُمَّةِ، وَعَصَبُ تَقَدُّمِهَا وَاسْتِمْرَارِهَا.

أَوَّلًا: أَزْمَةُ الفُرَصِ وَغُبْنُ الكَفَاءَاتِ

يُعَانِي كَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ المُتَعَلِّمِ فِي عَالَمِنَا العَرَبِيِّ مِنْ ضِيقِ الفُرَصِ وَقِلَّةِ المَجَالَاتِ الَّتِي تَتَنَاسَبُ مَعَ مَهَارَاتِهِمْ وَمُؤَهِّلَاتِهِمْ. فَكَمْ مِنْ خِرِّيجٍ أَغْلَقَتِ الأَبْوَابُ فِي وَجْهِهِ، وَكَمْ مِنْ عَقْلٍ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَثِيرُ فِيهِ بَرِيقَ الإِبْدَاعِ!
إِنَّهُ لَظُلْمٌ بَيِّنٌ أَنْ يُقْصَى الشَّبَابُ الَّذِينَ حَمَلُوا مَشَاعِلَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَأَنْ يُتْرَكُوا يَتَجرّعون الهُمُومَ فِي زَوَايَا البِطَالَةِ وَالإِحْبَاطِ، بَيْنَمَا الأُمَّةُ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَى عِلْمِهِمْ وَنَشَاطِهِمْ.

ثَانِيًا: الشَّبَابُ المُتَعَلِّمُ ثَرْوَةٌ لَا تُقَدَّرُ بِثَمَنٍ

إِنَّ كُلَّ شَابٍّ مُتَعَلِّمٍ هُوَ مَشْرُوعُ نَهْضَةٍ قَادِمَةٍ، وَكُلَّ عَقْلٍ مُثَقَّفٍ هُوَ طَاقَةٌ إِبْدَاعِيَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ تُحْدِثَ فَارِقًا فِي حَيَاةِ الأُمَّةِ. فَكَيْفَ نُهْمِلُ مَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مَفَاتِيحُ التَّقَدُّمِ؟
إِنَّ تَمْكِينَ الشَّبَابِ المُتَعَلِّمِ مِنَ العَمَلِ لا يَعْنِي تَوْفِيرَ وَظِيفَةٍ فَقَط، بَلْ هُوَ إِعْطَاءُ فُرْصَةٍ لِتَحْقِيقِ الذَّاتِ، وَمُسَاحَةٌ لِتَجْسِيدِ الطُّمُوحِ، وَمِنْبَرٌ لِخِدْمَةِ الوَطَنِ بِعِلْمٍ نَافِعٍ وَعَمَلٍ مُتْقَنٍ.

ثَالِثًا: دَوْرُ الدَّوْلَةِ وَالمُجْتَمَعِ

لَا يُمْكِنُ أَنْ تَقُومَ نَهْضَةٌ مَا لَمْ تَتَحَمَّلِ الدَّوْلَةُ وَالمُجْتَمَعُ مَسْؤُولِيَّتَهُمَا فِي اسْتِيعَابِ طَاقَاتِ الشَّبَابِ.
فَالدَّوْلَةُ مُلْزَمَةٌ بِوَضْعِ سِيَاسَاتٍ تَشْجِيعِيَّةٍ تُفَضِّلُ الكَفَاءَةَ عَلَى المَحْسُوبِيَّةِ، وَتُقَدِّمُ الفُرَصَ عَلَى أَسَاسِ الجَدَارَةِ وَالاسْتِحْقَاقِ.
وَالمُجْتَمَعُ بِدَوْرِهِ مَدْعُوٌّ إِلَى تَغْيِيرِ نَظْرَتِهِ إِلَى العَمَلِ، وَاحْتِرَامِ كُلِّ مِهْنَةٍ، وَدَعْمِ المُبَادَرَاتِ الَّتِي يَقُودُهَا الشَّبَابُ بِرُوحِ الإِبْدَاعِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ.

رَابِعًا: بَيْنَ الإِحْبَاطِ وَالأَمَلِ

لَقَدْ أَثْبَتَتِ التَّجَارِبُ أَنَّ الشَّبَابَ إِذَا وُضِعَ فِي المَكَانِ المُنَاسِبِ، وَأُعْطِيَ الفُرْصَةَ اللَّائِقَةَ، أَبْدَعَ وَأَجَادَ وَأَثْمَرَ. وَإِذَا هُضِمَ حَقُّهُ، خَبَا بَرِيقُهُ، وَتَبَدَّدَتْ أَحْلَامُهُ فِي مَهَبّ الرِّيح.
فَلْنُقْبِلْ عَلَى الشَّبَابِ بِقُلُوبٍ مُؤْمِنَةٍ بِقُدْرَاتِهِمْ، وَلْنَفْتَحْ لَهُمُ الأَبْوَابَ لِيُسَاهِمُوا فِي صُنْعِ الغَدِ، فَالأَمَلُ الَّذِي نَغْرِسُهُ فِيهِمْ اليَوْمَ، هُوَ نِتَاجُ الغَدِ الَّذِي نَحْلَمُ بِهِ.

صفوة القول:
إِنَّ إِعْطَاءَ فُرَصِ العَمَلِ لِلشَّبَابِ المُثَقَّفِ وَالمُتَعَلِّمِ لَيْسَ مِنَّةً وَلَا تَفَضُّلًا، بَلْ هُوَ حَقٌّ وَوَاجِبٌ وَمَسْؤُولِيَّةٌ. فَهُمُ النَّبْضُ الَّذِي يُحْيِي الوَطَنَ، وَالطَّاقَةُ الَّتِي تُنِيرُ دَرْبَ النَّهْضَةِ.
فَإِذَا كَانَتِ الأُمَمُ تُقَاسُ بِمَا تَمْلِكُ مِنْ عُلُومٍ وَكَوَادِرَ، فَإِنَّ أَوَّلَ خُطُوَاتِ المَجْدِ أَنْ نُؤْمِنَ بِشَبَابِنَا، وَنَمُدَّ لَهُم يَدَ الثِّقَةِ وَالفُرْصَةِ.
فَبِهِمْ تَحْيَا الأُمَمُ، وَبِهِمْ يَسْتَمِرُّ العَطَاءُ.


 

أخبار مماثلة