من البيّن القول:
"لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَلْمَسَ المَاءَ نَفْسَهُ مَرَّتَيْنِ".
كُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ بَعْضِ الأَشْخَاصِ المُنْتَهِيَةِ صَلَاحِيَّتُهُمْ؛ فَالاِسْتِمْرَارُ فِي العَلَاقَةِ مَعَهُمْ قَدْ يُصِيبُكَ بِالتَّسَمُّمِ، وَفِي أَخَفِّ الأَحْوَالِ سَيَتَحَكَّمُ بِكَ الإِعْيَاءُ وَالإِغْمَاءُ، وَلَا تَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ.
وَلِضَبْطِ إِيقَاعِ الوَقْتِ وَتَصْوِيبِ مَسَارِ يَوْمِكَ، يَبْرُزُ السُّؤَالُ الآتِي:
"كَيفَ تَتَجَنَّبُ تَضْيِيعَ وَقْتِكَ؟"
اَبْدَأْ بِرَسْمِ خَرِيطَةٍ ذِهْنِيَّةٍ وَاضِحَةٍ.
اَحْذِفِ المَبَرِّرَاتِ وَالمُعْتَقَدَاتِ الخَاطِئَةَ.
رَتِّبْ أَوْلَوِيَّاتِكَ بِوَعْيٍ.
دَوِّنْ أَفْكَارَكَ سَرِيعًا.
خَصِّصْ وَقْتًا لِلرَّاحَةِ.
وَاحْدُدْ أَوْقَاتًا دَقِيقَةً لِإِنْجَازِ الأَعْمَالِ اليَوْمِيَّةِ.
فَالحَيَاةُ مِثْلَ النَّهْرِ؛ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَلْمَسَ المَاءَ نَفْسَهُ مَرَّتَيْنِ، لِأَنَّ المِيَاهَ المُتَدَفِّقَةَ الَّتِي تَمْضِي لَنْ تَعُودَ…
اِسْتَمْتِعْ بِكُلِّ لَحْظَةٍ، وَاجْعَلْ مَسِيرَتَكَ مَلِيئَةً بِالخَيْرِ وَالنَّفْعِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ؛ فَكُلُّ إِنْسَانٍ سَيُصْبِحُ يَوْمًا مَا مُجَرَّدَ ذِكْرَى.
وَتَذَكَّرْ أَنَّ العُمْرَ لَا يَنْتَظِرُ مُتَرَدِّدًا، وَلَا يَرْفَعُ سَعْفَةً لِمَنْ أَعَارَ قَلْبَهُ لِغُفْلَةٍ عَابِرَةٍ.
فَاخْتَرْ صُحْبَتَكَ بِعَقْلٍ، وَخُطُوَاتِكَ بِحَذَرٍ، وَطُمُوحَكَ بِقَلْبٍ لَا يَخْجَلُ مِنِ الوُقُوفِ فِي صَفِّ الحَقِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاقِينَ فِي الحَيَاةِ لَيْسُوا أَصْحَابَ القُوَّةِ، بَلْ أَصْحَابُ البَصِيرَةِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ مَتَى يَمْضُونَ، وَمَتَى يَتَوَقَّفُونَ، وَمَتَى يَقُولُونَ: "حَسْبِي… هُنَا يَكْتَمِلُ الدَّرْسُ."
أَحْسِنِ التَّصَرُّفَ تَسْلَمْ مِنَ العَوَاقِبِ الوَخِيمَةِ، وَكُنْ عَلَى وَعْيٍ تَامٍّ تَنْجُ مِنَ المَخَاطِرِ الأَلِيمَةِ.