في 23 تشرين الثاني 2025، فقد حزب الله أحد أبرز القادة الميدانيين في "المقاومة الإسلامية"، مع استشهاد هيثم علي الطبطبائي، المعروف بـ"السيد أبو علي"، إثر غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وأدّت إلى ارتقائه مع مجموعة من رفاقه. شكّل اغتياله محطة مفصلية في مسار الصراع، نظراً لدوره الطويل والمتشعّب داخل البنية العسكرية للمقاومة.
ولد الطبطبائي في منطقة الباشورة في 5 تشرين الثاني 1968، وانخرط منذ تأسيس "المقاومة الإسلامية" في صفوفها، متدرّجاً في المهام من التدريب العسكري إلى المسؤوليات القيادية. شارك خلال التسعينيات في عدد من العمليات النوعية ضد مواقع جيش الاحتلال الإسرائيلي وعملائه في الجنوب، وكان له حضور بارز في التصدي لعدواني 1993 و1996 على لبنان.
منذ العام 1996، تسلّم مسؤولية محور النبطية حتى التحرير عام 2000، حيث لعب دوراً في عمليات ميدانية عدّة، بينها عملية الأسر في بركة النقار في مزارع شبعا المحتلّة. وبعد التحرير، تولّى قيادة محور الخيام بين 2000 و2008، وقاد المواجهات خلال حرب تموز 2006 في واحد من أكثر المحاور سخونة في تلك الحرب.
بعد اغتيال القائد عماد مغنية، كان للطبطبائي دور أساسي في تطوير وتنظيم "قوة الرضوان"، كما تولّى قيادة قوة التدخل في "المقاومة الإسلامية". وانتقل لاحقاً إلى مهام تتجاوز الحدود اللبنانية، ضمن تشكيلات تُعنى بإدارة عمليات "محور المقاومة" في ساحات مختلفة.
برز أيضاً في مواجهة التنظيمات المتطرفة على الحدود الشرقية للبنان، عبر التخطيط والإشراف على عمليات ميدانية خلال المعارك التي خاضتها المقاومة هناك. وفي السنوات الأخيرة، تولّى مسؤولية ركن العمليات خلال معركة "طوفان الأقصى"، قبل أن يصبح قائداً عسكرياً أعلى في "المقاومة الإسلامية" بعد معركة "أولي البأس" عام 2024، حيث شارك في إدارة العمليات خلال تلك المرحلة.
رحيل الطبطبائي شكّل خسارة وازنة للحزب، نظراً لمسيرته الممتدة ما يقارب أربعة عقود داخل الهيكل العسكري، وما حمله من خبرات ميدانية وقيادية. ومع اغتياله، تطوى صفحة أحد الوجوه البارزة التي رافقت تحولات المقاومة من العمل المحلي إلى الدور الإقليمي.