25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "بين السؤال والجواب… أين تُخبّئ الطرائف دهشتها"؟!
"بين السؤال والجواب… أين تُخبّئ الطرائف دهشتها"؟!
القاضي م جمال الحلو
2025-12-04
"بين السؤال والجواب… أين تُخبّئ الطرائف دهشتها"؟!

في عالم يمتلئ بالجدّية والتعقيد، يبقى للفكاهة مكانها الرفيع بوصفها القدرة الإنسانية الفريدة على تبسيط ما استغلق، وتعقيد ما بدا بديهيًا، فقط من أجل صناعة ابتسامة.

ومن الطرائف التي تتناقلها الألسن تلك التي تجمع بين سؤالٍ مُغرق في المصطلحات الفلسفية، وآخر في غاية البساطة، لتصنع مفارقة لا تحتاج إلى ضحك صريح بقدر ما تحتاج إلى دهشة هادئة.

يأتي السؤال الأول محمّلاً بعبارات من طراز: الاستشراف المرحلي، تقوقع الفلسفة، الفكر الأسقربوطي، ديمومة الاستنفار الأزلي، والكتانية اللامحدودة…
سؤال يُشبه متاهة لغوية أُعدّت بعناية كي لا يفهمها أحد، فيصبح الجواب الحتمي:
"لا أعرف."

ثم، وبلا أي تمهيد، يهبط السؤال الثاني إلى الأرض بكل بساطة:
أين يعيش السمك؟ في البر أم الماء أم الجو؟
سؤال لا يكلف العقل جهدًا، وكأنه أُرسل خصيصًا ليكون الجواب عليه «مثل شربة ماء».

لكن المدهش في هذه الطرفة أنها لا تقيس ذكاء أحد، ولا تحمل أي عُقد مقارنة بين طرفين. إنما تُذكّرنا بأن طريقة طرح السؤال وحدها كفيلة بتوجيه طبيعة الجواب، وأن الإنسان — أيًّا كان — يستجيب بنفس القدر من الحيرة أو الوضوح تبعًا لما يُطرح أمامه، لا تبعًا لصفاته أو فئته.

فالفكاهة هنا ليست في أن أحدًا أجاب، أو أن أحدًا عجز، بل في المسافة الشاسعة بين سؤال يُعقّد نفسه إلى حدّ الاستغلاق، وآخر يُبسّط ذاته إلى حدّ الطفولية. وبين الطرفين تولد الضحكة… لا لأننا نُفضّل أحدًا، بل لأننا نرى في التناقض مرآةً لأساليب التفكير بين الإفراط والتفريط.

ولعلّ أجمل ما في الطرفة أنها تُعيد إلى الأذهان تلك الحكمة القديمة:
"خير الأمور أوسطها."
لا في المعرفة فحسب، بل في صياغة الأسئلة، وفي طريقة تعاملنا مع الحياة ذاتها.

جنوبيات
أخبار مماثلة