بشّر وزير المالية ياسين جابر موظفي القطاع العام بأن الوزارة تعمل بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية على رفع الرواتب تدريجياً بدءاً من العام المقبل.
ما هي الزيادة المتوقعة وفق الدراسة التي كان قد قدّمها المجلس؟ وهل يمكن للرواتب أن تعود إلى مستويات ما قبل اندلاع الأزمة المالية وانهيار سعر الصرف؟
في هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور أنيس بو دياب أن الرواتب لن تعود إلى ما كانت عليه في السابق، إذ إن الخطة التي وضعتها رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي تقضي بزيادة تدريجية على الرواتب على مدى السنوات المقبلة، لتشكل في العام 2030 ما بين 70 إلى 75% من القيمة التي كانت عليها في العام 2019.
وكشف بو ذياب أنه وفق الخطة فإن الزيادة المتوقعة في العام 2026 قد توازي 19 راتباً، على أن ترتفع إلى نحو 5 أضعاف في العام 2027، وصولاً إلى ما بين 40 و45 ضعفاً في العام 2030.
وأشار إلى أن موظفي القطاع العام يتقاضون حالياً نحو 13 ضعفاً من أساس رواتبهم، بحيث إن من يبلغ أساس راتبه مليون ليرة يحصل اليوم على نحو 13 مليوناً.
ورغم تأكيد وزير المالية هذا التوجّه خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، شدّد بو ذياب على أنّ الزيادة لم تُحسم بعد، لا من حيث حجمها ولا من حيث كلفتها، وأن الملف لا يزال قيد النقاش بانتظار تحديد الأرقام النهائية.
وتوقّف بو ذياب عند ما أعلنه وزير المالية أيضاً، ومفاده أنّ الخزينة تملك حالياً وفرة بالليرة اللبنانية نتيجة ارتفاع الإيرادات، لكن ضخ هذه السيولة دفعة واحدة في الرواتب قد يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية وانخفاض قيمة العملة.
انطلاقاً من ذلك، يرى بو ذياب أن الصورة في هذا الملف لا تزال ضبابية، مرجّحاً أن لا تتخطى الزيادة المتوقعة في مطلع 2026 حدود 5 إلى 6 أضعاف الراتب، وذلك إلى حين استكمال عملية إعادة هيكلة القطاع العام. كما أكد أن لا سلاسل رتب ورواتب جديدة قبل انتظام هذا القطاع بشكل كامل.