يا حَمَاة… يا بَسْمَةً تُزْرَعُ في صَدْرِ الزَّمَانِ،
ويا مَدِينَةً تُشْبِهُ الحُلْمَ إِذَا لاحَ عَلى ضَوْءِ الأَمَانِ.
يا حَمَاة… يا نَاعُورَةَ العُمْرِ،
تَدُورِينَ فَتَسْقِينَ الذَّاكِرَةَ خَرِيرًا مِنَ الحَنَانِ.
ويا عَاصِي البِلادِ،
يا نَهْرًا لَمْ يَخْضَعْ يَوْمًا،
تَبْقَى شَامِخَ الدَّفْقِ،
كَأَنَّكَ تَرْوِي حِكَايَا الشُّجْعَانِ.
شَعْبُكِ – يا حَمَاة –
قَلْبٌ مِنْ نَخْوَةٍ،
وَصَدْرٌ مِنْ صَبْرٍ،
وَذِرَاعٌ لَا تَلِينُ إِذَا نَادَى النِّدَاءُ.
قَدَّمَ التَّضْحِيَاتِ،
فَصَارَ في دَفَاتِرِ الوَطَنِ
صَفْحَةً مِنْ ذَهَبٍ،
وَرِجَالًا لَا تُنْسَى مَوَاقِفُهُمْ مَهْمَا مَرَّتِ الأَعْوَامُ.
وفي السُّوقِ العَرِيقِ… حَيَاةٌ تَنْبِضُ بِعَبَقِ التُّرَابِ،
تَسِيرُ أَقْدَامُ النَّاسِ فَوْقَ أَحْجَارِهِ مُنْشِدَةً أَلْفَ سَلَامٍ.
وفي الحَاضِرِ
تُشْرِقُ بُيُوتٌ مِنْ دِفْءٍ،
وَتَسْمَعُ في أَزِقَّتِهَا صَوْتَ الطُّفُولَةِ وَالأَحْلَامِ.
وَأَمْضِي…
إِلى حَي العليليَّاتِ،
حَيْثُ الرُّوحُ تَسْكُنُ بَيْنَ ضَحَكَاتِ الجِيرَانِ،
وَحَيْثُ النَّخْوَةُ عَلى الأَبْوَابِ لَا تَغِيبُ.
ثُمَّ إِلى حَارَةِ الفَرَايَةِ،
حَارَةِ الطَّيِّبِينَ،
حَارَةِ القُلُوبِ الَّتِي تُشْبِهُ الوَرْدَ حِينَ يَفُوحُ
وَيَمْلَأُ الدَّارَ عِطْرًا وَوَفَاءً.
يا حَمَاة…
مَا أَجْمَلَكِ مَدِينَةً
تَمْزِجِينَ بَيْنَ الصَّمْتِ وَنَبْضِ النَّوَاعِيرِ،
وَبَيْنَ حِجَارَةِ التَّارِيخِ
وَطِينِ البُيُوتِ القَدِيمَةِ،
وَبَيْنَ النَّاسِ…
أَطْيَب عطرٍ يستمدّ شذاه
مِنْ نَسِيمِ سُهُولِكِ حِينَ يَهُبُّ مَعَ الغُرُوبِ.
تَبْقَيْنَ – يا حَمَاة –
فَصْلًا مِنَ الجَمَالِ،
وَوَطَنًا مِنَ الذَّاكِرَةِ،
وَلَا تَزَالُ نَوَاعِيرُكِ تُحَدِّثُ العَاصِي
عَنْ شَعْبٍ…
إِنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ الشَّدَائِدُ
بَقِيَ وَاقِفًا كَالطُّودِ…
لَا يَلِينُ…
وَلَا يَنْثَنِي…
وَلَا يَنْحَنِي…
إِلَّا لِرَبِّ السَّمَاءِ.