في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز محاولات حثيثة لتقليص دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وصولًا إلى حدّ المطالبة بإلغائها أو دمجها في مؤسسات أممية أخرى. هذه المحاولات، وإنْ تذرّعت بأسباب مالية أو إصلاحية، إلا أنها في جوهرها تحمل أبعادًا سياسية خطيرة تستهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، أحد أهم أعمدة القضية الفلسطينية.
منذ تأسيسها عام 1949، مثّلت الأونروا اعترافًا دوليًا صريحًا بالمسؤولية الجماعية تجاه مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وبأن حل هذه المأساة لا يتم إلا ضمن تسوية عادلة وشاملة تضمن حق العودة والتعويض. غير أن السنوات الأخيرة شهدت هجومًا منظمًا على الوكالة، لا سيما بعد قرار الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وقف دعمها المالي، مما أحدث أزمة غير مسبوقة في ميزانيتها.
لم تقتصر الضغوط على الجانب المالي فحسب، بل شملت أيضًا حملات إعلامية وسياسية تتهم الأونروا بتغذية الصراع، وبتلقين أجيال اللاجئين مفاهيم "تحريضية"، وهي مزاعم كثيرًا ما استخدمتها أطراف تسعى لطمس الرواية الفلسطينية وفرض حلول مجتزأة
الحديث عن "إصلاح الأونروا" أو "نقل صلاحياتها إلى مفوضية اللاجئين" ليس بريئًا، بل يأتي ضمن سياق أوسع يسعى لتذويب قضية اللاجئين، وتجريدهم من خصوصيتهم القانونية والسياسية. فالأونروا ليست مجرد مزود خدمات، بل هي شاهد حي على النكبة المستمرة، وعلى حق أكثر من خمسة ملايين لاجئ في العودة إلى ديارهم.
إلغاء الأونروا أو تقليص دورها يعني فعليًا شطب حق العودة من المعادلة، واستبداله بحلول توطين قسرية، تحت غطاء إنساني خادع. إنها خطوة تمهيدية لفرض وقائع جديدة على الأرض، لا سيما في ظل تسارع التطبيع الإقليمي وتراجع الزخم السياسي الدولي الداعم للقضية الفلسطينية.
أمام هذه التحديات، تبدو الحاجة ماسة إلى موقف فلسطيني وعربي ودولي موحد للدفاع عن بقاء الأونروا واستمرار دورها، ليس فقط من منطلق إنساني، بل كجزء لا يتجزأ من النضال السياسي من أجل حقوق اللاجئين. فكل تراجع في دعم الأونروا يُقرأ سياسيًا على أنه قبول ضمني بتصفية القضية.
وفي المقابل، لا بد من العمل على إصلاحات داخلية تضمن الشفافية والكفاءة والاستقلال، وتحصّن الوكالة من الاستغلال السياسي أو الاتهامات الموجهة ضدها.
محاولات إلغاء دور الأونروا ليست مسألة تقنية أو مالية، بل هي معركة على الذاكرة والحقوق والهوية. فكل منشأة تُغلق، وكل خدمة تُلغى، هي خطوة إضافية نحو نسيان النكبة وتكريس واقع الاحتلال والشتات. ولذلك، فإن الدفاع عن الأونروا هو دفاع عن حق العودة، وعن عدالة قضية لا تزال حية في وجدان الملايين. ولا شك ان هناك تنامي ظهور حقائق تثبت سياسة غير شفافة تمارسها القيادة التي تسيير شؤون الوكالة وخاصة التمييز المفرط ما بين موظف محلي وموظف اجنبي ان كان بالرواتب او التقديمات او الحماية اتجاه كافة المخاطر وبرزت بشكل فاقع في التمييز ما بين الموظفين المحليين والاجانب في غزة والاجراءات التي تتهخذ ضد الموظفين تحت شعار (الحياديه)
ومن الملاحظ ان الفلسطيني الذي تأثر من تقليص الدفع للاونروا وخاصة التزام الادارة الاميركية يوجه غضبه نحو مراكزها والاجدى ان توجه ذاك الغضب المبرر نحو سفارات الدول التي تقاعست او عملت على تجفيف موارد الوكالة. ويضاف الى ذلك اهمية دور الدول المضيفة ايضا بالحث على تطبيقات تستهدف الاولويات الملحة للاجئين وتجميد المشاريع المكلفة ذات الابعاد الضبابية والتي لا تنعكس بشكل مباشر على المستفيدين من برامج الاونروا. والمتابع لتصاريح السيد لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين المهمة، نجد ان هناك فجوة ما بينها وسلوكيات المديرة للوكالة في لبنان السيدة دوروثي كلاوس والتي فعلا تحتاج للمراجعة والتقييم وليس للصدام.