25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية لبنان يسابق الوقت لتأجيل "الحرب" مع مطلع 2026...
لبنان يسابق الوقت لتأجيل "الحرب" مع مطلع 2026...
2025-12-18
لبنان يسابق الوقت لتأجيل "الحرب" مع مطلع 2026...

مع العدّ التنازلي لنهاية سنة انطبعت بتطبيق اتفاق وقف النار بين بيروت وتل أبيب بالنسخة الإسرائيلية، المرتكزة على ما يُعرف بالملحق السرّي القائم على حرية الحركة ضد حزب الله وما تعتبره تهديداً لها، يتحرّك لبنان على أكثر من مستوى لدعم المساعي العربية والدولية الهادفة إلى تجنيبه تجدّد الحرب مع بدايات 2026. ويسعى هذا الحراك إلى تأمين قوة دفع تضمن، في الحد الأدنى، تأجيلاً ثانياً للتصعيد العسكري، في ظل حضور وهج الحرب بما يكفي لشق مسارات سياسية وديبلوماسية وميدانية، خصوصاً في ملف حصر السلاح، كان يُعتقد سابقاً أنها شبه مستحيلة قبل وضع الكيان الإسرائيلي المسدس على الطاولة.

وتزدحم الأجندة اللبنانية اليوم وغداً بثلاث محطات بالغة الأهمية، تتقاطع جميعها عند محاولة توسيع الكوّة التي يُراهن على أنها فُتحت في جدار كان يوحي قبل أسابيع قليلة بأن الحرب الأوسع باتت وشيكة.

أولى هذه المحطات، زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى بيروت، في تتويج لانخراط القاهرة في مسار احتواء التصعيد ومحاولة إبطائه وتغيير مساره، بعد تحرّكات سبقت الزيارة شملت مدير المخابرات حسن رشاد ووزير الخارجية بدر عبد العاطي.

المحطة الثانية، الاجتماع الفرنسي الأميركي السعودي الذي تستضيفه باريس، بمشاركة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لبحث آفاق مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية، المرتبط حكماً بملف سحب سلاح حزب الله.

وسيعرض هيكل خلال الاجتماع خلاصة ما حققه الجيش اللبناني جنوب الليطاني على صعيد تفكيك ترسانة الحزب، قبل نحو 13 يوماً من انتهاء المهلة المحددة في الخطة التنفيذية لقرار حصر السلاح بيد الدولة، التي أقرتها الحكومة وحددت تاريخ 5 أيلول لإنجاز مرحلتها الأولى.

كما يُنتظر أن يقدّم قائد الجيش تصوراً لليوم التالي جنوب الليطاني، أي شمال النهر، في ضوء التعامل مع المرحلة الأولى على أنها شبه منجزة، مع بقاء الإعلان الرسمي رهن وضوح الرؤية اللبنانية حول كيفية تحقيق انتقال آمن دون استدراج صدام مع حزب الله، ومن دون منح الاحتلال الإسرائيلي ذريعة لتوسيع اتهاماته لبيروت بالعجز عن المضي في سحب السلاح.

أما المحطة الثالثة، فهي الاجتماع الثاني للجنة الخماسية المشرفة على تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي يُعقد في الناقورة، بصيغته المعززة برئاسة دبلوماسية للوفد اللبناني يتولاها السفير السابق سيمون كرم، وبمشاركة شخصية دبلو أمنية إسرائيلية هي يوري ريسنك، المسؤول عن ملف السياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي.

وتتضاعف أهمية هذا الاجتماع مع ترقّب مشاركة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس والموفد الفرنسي جان إيف لودريان، اللذين سيحضران لقاء باريس، إذ سيُظهر مدى استعداد الاحتلال الإسرائيلي لملاقاة لبنان بخطوة عملية، كانسحاب من إحدى النقاط المحتلة جنوباً، بما يساعد على تدشين مرحلة شمال الليطاني وإثبات جدوى الخيار الديبلوماسي، أو الإصرار على الفصل بين المسار التفاوضي مع الحكومة اللبنانية والمسار العسكري مع حزب الله.

وعشية هذه الاستحقاقات، برز مساران متوازيان في إطار دعم الجهود الرامية إلى إبعاد شبح الحرب.

المسار الأول عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، الذي أكد أن لبنان يعمل عبر التفاوض على تثبيت الأمن والاستقرار، لا سيما في الجنوب، مشدداً على أن التفاوض لا يعني استسلاماً، وأن الهدف هو إبعاد شبح الحرب، إعادة الإعمار، تثبيت الأهالي في أرضهم، وإنعاش الاقتصاد. كما شدد على أهمية نقل صورة لبنان الحقيقية إلى الخارج، محذراً من محاولات التهويل والتجييش للحرب لأهداف انتخابية.

أما المسار الثاني، فيتمثل بمؤشرات إلى أن لبنان الرسمي قد يتجه، بعد تسليم الجيش تقريره النهائي عن مرحلة جنوب الليطاني مطلع كانون الثاني، إلى إعلان الانتقال نحو شمال النهر، مع ربط نزاع ديبلوماسي مع الاحتلال الإسرائيلي بشأن النقاط التي لا تزال محتلة. ويأتي ذلك في ظل نقاش داخلي حول تمديد المرحلة الأولى لأسابيع إضافية، لإتاحة فرصة تأجيل جديدة للتصعيد، خاصة في ضوء رفض حزب الله المساس بسلاحه في باقي المناطق.

وفي هذا السياق، لفت كلام نائب رئيس الحكومة طارق متري إلى استعداد الجيش للانتقال إلى المرحلة الثانية من حصر السلاح، من دون جدول زمني، بحيث تمتد من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، في خطوة اعتُبرت محاولة لإمساك العصا من الوسط، بين تفادي استفزاز حزب الله وعدم إغضاب الاحتلال الإسرائيلي، وتوفير أدوات ضغط إضافية للإدارة الأميركية.

وتقاطعت هذه المواقف مع معطيات عن مبادرة مصرية تدفع نحو سحب سلاح حزب الله من المنطقة الواقعة بين الليطاني والأولي، حيث يُعتقد أن الحزب أعاد تموضع خطه الدفاعي.

وفي موازاة ذلك، بدأت تتبلور ملامح ما يُعرف بآلية التحقق من نزع السلاح، لضمان تنفيذ الجيش لمهمته ومنع إعادة بناء ترسانة الحزب. وفي هذا الإطار، أشار مصدر دبلوماسي فرنسي إلى أن باريس تعمل على آلية جديدة لمتابعة نزع السلاح، مؤكداً السعي لتجنيب لبنان تصعيداً إسرائيلياً جديداً، مع الإقرار بأن حزب الله سيحاول إعادة التسلح.

وأوضح المصدر أن المقترح يتضمن مواكبة قوات من اليونيفيل للجيش اللبناني خلال عمليات نزع السلاح، مشيراً إلى أن ملف شمال الليطاني أكثر تعقيداً من الجنوب، وأن على لبنان تقديم رواية مغايرة للرواية الإسرائيلية التي تتهمه بعدم التقدم في هذا الملف.

وفي تطور ميداني متصل، كشف الجيش اللبناني على موقع في بلدة تولين كان الاحتلال الإسرائيلي قد استهدفه بزعم وجود نفق أو منشأة عسكرية لحزب الله. وبعد أعمال حفر باستخدام آليات، تبيّن وجود غرفة صغيرة خالية من العتاد والذخائر، بانتظار وصول قوة من اليونيفيل للتحقق من نتائج الكشف.

أخبار مماثلة