24 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة مهلة أميركية وضغوط إسرائيلية.. الدولة اللبنانية أمام اختبار حصر السلاح!
مهلة أميركية وضغوط إسرائيلية.. الدولة اللبنانية أمام اختبار حصر السلاح!
2025-12-22
مهلة أميركية وضغوط إسرائيلية..  الدولة اللبنانية أمام اختبار حصر السلاح!

 

مع المهلة الأميركية الممنوحة للبنان، أو الفرصة المتاحة لشهرين لإنجاز خطة الدولة لحصر السلاح، تتصاعد الضغوط الإسرائيلية سياسيًا وأمنيًا. تسعى واشنطن إلى استثمار هذه المهلة أولًا لإنهاء ملف السلاح جنوب الليطاني، ثم الانتقال لاحقًا إلى احتواء السلاح شمال النهر، في سياق أوسع يستهدف إنهاء نفوذ حزب الله.

بالتوازي، يتحرك مسار التفاوض ضمن لجنة الميكانيزم لفتح قنوات جديدة، تحاول واشنطن من خلالها التوصل إلى اتفاق بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي يحسم مسألة الحدود وفق مقاربة المنطقة الاقتصادية، مع ترتيبات أمنية تضمن حماية المستوطنات الشمالية.

في هذا السياق، بات حزب الله شبه مقتنع بعدم قدرته على المناورة في جنوب الليطاني، إذ لم يعد بإمكانه استخدام سلاحه أو توظيفه في هذه المنطقة. عمليًا، خرج الحزب من جنوب الليطاني، رغم الترويج الإسرائيلي لادعاءات إعادة بناء قوته، فيما تشير الوقائع إلى أن الجيش اللبناني يتولى المسؤولية الكاملة هناك، ويتحضر للإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من عملية حصر السلاح جنوبًا.

وانطلاقًا من ذلك، تستعد الدولة اللبنانية للإعلان عن مجموعة استحقاقات مرتبطة باتفاق وقف النار، أولًا لتأكيد التزامها أمام الأميركيين بتنفيذ خطة سحب السلاح، وثانيًا للرهان على ضغط أميركي يدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى الانسحاب، تماهيًا مع مسار التفاوض في الميكانيزم، إضافة إلى هدف أساسي يتمثل في تجنب أي حرب جديدة وسحب الذرائع من أمام الاحتلال.

غير أن هذه التطورات لا تلغي احتمالات التصعيد، إذ لا يرفض الأميركيون خيار الحرب بالمطلق، بل يؤجلونه بما يتناسب مع خطتهم الإقليمية، ولا سيما في المسار الممتد بين سوريا ولبنان والاحتلال الإسرائيلي. وتحيط هذه المفاوضات درجة عالية من التكتم، فيما تكشف مجرياتها خللًا واضحًا في موازين القوى، واستمرار التهديدات الإسرائيلية.

وتتجه المفاوضات داخل الميكانيزم إلى تكريس دور أكبر للجيش اللبناني في مهام التحقق، إضافة إلى طلب فرنسي بتوثيق الإجراءات الميدانية، وهو ما انعكس في تقرير قائد الجيش خلال الاجتماع الرباعي في باريس. ويغدو تجنب التصعيد الإسرائيلي عنوان المرحلة المقبلة، في وقت يجد فيه حزب الله نفسه محرجًا مع اقتراب إعلان الجيش انتهاء عملية سحب السلاح جنوب الليطاني، وسط إدراكه أن المفاوضات بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي لن تتوقف عند الجانب الأمني فحسب.

وفي هذا الإطار، كتب رضوان عقيل في النهار أن لقاء باريس شكّل حجر الأساس لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في شباط المقبل، حيث تعول عليه باريس والرياض لتحصين المؤسسة العسكرية، التي تنتظرها مهمات واسعة في الجنوب وصولًا إلى الحدود مع سوريا. وأكد اللقاء تمتع الجيش بثقة عالية نتيجة أدائه في الجنوب ومختلف المناطق، برعاية مباشرة من الرئيس جوزاف عون.

في المقابل، لا تخفي الدول المعنية وجود عقبات أساسية أمام الجيش، أبرزها استكمال سحب سلاح حزب الله ليس فقط جنوب الليطاني، بل أيضًا شماله، وصولًا إلى مناطق أخرى، ولا سيما في البقاع.

وأمام هذه اللوحة العسكرية المعقدة، تبقى الأخطار الأمنية مرتفعة في حال لم تترافق عملية سحب السلاح مع ضغط فعلي يضع حدًا لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمساحات في الجنوب واعتداءاته المتواصلة.

في هذا السياق، تؤكد مصادر ديبلوماسية أن الأمير فيصل بن فرحان أبدى استعداد المملكة العربية السعودية لدعم الجيش اللبناني وتطوير قدراته العسكرية واللوجستية، مع التشديد على أن يكون السلاح في لبنان حصريًا تحت مظلة الدولة. ويُعد هذا المطلب ثابتًا في أي مقاربة سعودية للملف اللبناني.

وعليه، يبقى الترابط قائمًا بين اجتماعات لجنة الميكانيزم في الناقورة والتحضير لمؤتمر دعم الجيش في شباط المقبل، سواء في باريس أو الرياض، في ظل دعم واضح للمؤسسة العسكرية وتعويل عليها للاضطلاع بمهمات أكبر، خصوصًا في الجنوب، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات المفتوحة بإشراف أميركي مباشر.

 
 

أخبار مماثلة