أُدرج مشروع قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع» الذي أقرّته الحكومة وسط انقسام سياسي ووزاري حاد، على روزنامة مجلس النواب في السنة التشريعية الجديدة، إلى جانب الموازنة العامة ومشاريع تعديل قانون الانتخاب، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالاستحقاق النيابي المقبل.
رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن رفضه القاطع للمشروع، واصفاً إياه بأنه «إعدام للودائع لا استعادتها»، ومشدداً على أن الودائع «مقدّسة»، معتبراً أن المشروع يفتقر إلى حلول واقعية لمعالجة الأزمة المالية. وتشير معلومات إلى تنسيق موقف الرفض بين بري و«حزب الله».
مصادر سياسية تؤكد أن المشروع وُلد تحت ضغط خارجي، وأن الحكومة، برئاسة نواف سلام، سارعت إلى إقراره وإحالته إلى مجلس النواب، حيث يُرجّح أن يسقط أو يخضع لتعديلات جوهرية بفعل الحسابات الانتخابية والشعبوية النيابية.
الانقسام الحكومي كان لافتاً، إذ أُقرّ المشروع بـ13 صوتاً مقابل 9، وسط تبدلات في مواقف كتل ووزراء، واتهامات بضغوط سعودية وفرنسية للتصويت لمصلحته. كما برز غموض حول النسخة النهائية للمشروع، وتردّد أن وزراء لم يكونوا على دراية كاملة بتفاصيل ما أُقرّ.
ويثير المشروع تساؤلات جوهرية تتعلق بآلية توزيع الخسائر، ودور الدولة ومصرف لبنان، ونسب الشطب على الودائع، وإمكانية المساس باحتياطي الذهب، لا سيما مع الإشارة إلى شهادات مالية «معزّزة بأصول مصرف لبنان»، ما فتح جدلاً حول التسنيد أو التصفية.
وفي ظل هذه الفوضى السياسية والتقنية، يبقى مصير المشروع معلّقاً في مجلس النواب، بين احتمال إسقاطه أو إخضاعه لـ«جراحة تشريعية» طويلة ومفتوحة.