26 محرم 1448

الموافق

الأحد 12-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة انطلاق عملية مكافحة الفساد لاقت ارتياح المواطنين وأحيت الثقة بمؤسسات الدولة
انطلاق عملية مكافحة الفساد لاقت ارتياح المواطنين وأحيت الثقة بمؤسسات الدولة
معروف الداعوق
2026-01-13
انطلاق عملية مكافحة الفساد لاقت ارتياح المواطنين وأحيت الثقة بمؤسسات الدولة

عملية مكافحة الفساد التي اطلقتها الدولة، لملاحقة المتورطين بنهب المال العام، منذ بداية عهد الرئيس جوزاف عون وتأليف حكومة الرئيس نواف سلام ، والتي أسفرت عن ملاحقة سياسيين ووزراء ونواب سابقين وموظفين كبار من الرموز في الدولة، وأحالتهم على القضاء وسجن بعضهم وإجبار آخرين على إعادة الأموال المنهوبة، بموجب أحكام قضائية، لاقت صدى إيجابياً لدى اللبنانيين، وأعطت انطباعاً ببداية مرحلة جديدة في إدارة الدولة، تختلف عن المرحلة السابقة، التي كان من سماتها، تعميم سياسة الفوضى وغياب سلطة الدولة، وانتشار الفساد وسرقة المال العام على نطاق واسع، وغياب المحاسبة ومنع ملاحقة المتورطين والفاسدين، بقوة فوضى السلاح وترهيبه.

وفي الأيام الأخيرة أضاف حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، دفعة جديدة من المتورطين بنهب الأموال العامة والفساد، بالإعلان عن ملاحقة مسؤولين سابقين في المصرف بهذه التهمة وتهم أخرى، والكشف عن سلسلة من التحقيقات والملاحقات الأخرى تتناول مخالفات قانونية، وصرف أموال بغير وجه حق خلال سنوات الفوضى والفلتان الماضية، ونهب مبالغ مالية طائلة مخصصة للدعم وذهب معظمها في غير وجهته، ولصالح سياسيين وحزبيين، والتي كانت من بعض أسباب الانهيار المالي والأزمة النقدية التي ما يزال يعاني منها اللبنانيون حتى اليوم.

ولا شك أن تحرك وزارة المال لاستيفاء الضرائب المترتبة عن عمليات صيرفة التي مضى عليها سنوات، وتحريك استيفاء بعض الضرائب المجمدة أو المتروكة عمداً، يعطي عملية مكافحة الفساد واستعادة المال العام زخماً قوياً، ويصب في مصلحة استعادة الدولة صدقيتها المفقودة، بفعل الممارسات السياسية السيئة والإدارة الفاسدة سابقاً.

ولكن لكي تكتمل عملية مكافحة الفساد وتعطي النتائج الإيجابية المرجوَّة منها، يجب أن لا تقتصر على إدارات معينة، وموظفين بحد ذاتهم، وتستثني المحميين سياسياً والمحظيين، لأنها تفقد فاعليتها وتأثيرها الإيجابي، ولا بد أن تطال جميع المتورطين والمشتبه بمشاركتهم بنهب أو الاستفادة من المال العام، لاسيما الأموال المنهوبة بقطاع الكهرباء دون جدوى على مدى عقدين من الزمن، والسياسيين من مواقعهم السياسية، أو الموظفين بالإدارة العامة، من كل الأسلاك المدنية والأمنية والعسكرية من دون استثناء وتمايز لأيٍّ منهم، والذين جنوا ثروات مالية كبيرة، وهم معروفون بالأسماء من هيئات المراقبة ، وباتوا من الرموز الذين استفادوا من مرحلة الفوضى والفلتان، ويجب أن يكونوا في مقدمة الملاحقين .

أحيت هذه السياسة المتبعة وإجراءات ملاحقة الفاسدين والسارقين للمال العام، الآمال للبنانيين والخارج، البدء بمرحلة جديدة في لبنان، عنوانها وقف استباحة الدولة وأموالها، لصالح كبار المتنفِّذين، من سياسيين وموظفين على اختلافهم، بكبح جماح مرحلة الانهيار، وخلق مناخ من الطمأنينة، التي تعيد ثقة المواطنين بوطنهم وتشجع العديد للعودة من الخارج، كما المستثمرين العرب والأجانب للقدوم الى لبنان مجدداً.

لا شك أن إطلاق عملية مكافحة الفساد وملاحقة المتورطين وسارقي المال العام، ليست بالمهمة السهلة، نظراً لانغماس أعداد كبيرة من السياسيين والموظفين من مختلف الطوائف والمذاهب والتيارات، بفعل انهيار سلطة الدولة بالمرحلة السابقة، وهي تشكل تحدياً كبيراً أمام المسؤولين، يؤثر إيجابا في انطلاق مسيرة الدولة الإصلاحية والنهوض بلبنان نحو الأفضل، بينما يتسبب تعثرها بفعل الضغوط والمسايرات السياسية المعهودة الى انتكاسة وضرر كبيرين.

اللواء
أخبار مماثلة