25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم السيادة أم التبعية؟ قراءة في مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني
السيادة أم التبعية؟ قراءة في مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني
د. عبد الرحيم جاموس
2026-01-19
السيادة أم التبعية؟ قراءة في مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني

 

يبقى قطاع غزة منذ انقلاب حركة حماس و الانقسام الفلسطيني في 2007 محورًا أساسيًا في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، واختبارًا لقدرة القيادة الفلسطينية على تحقيق مشروع الدولة. 

الواقع الراهن في غزة يشهد تداخلًا معقدًا بين الحصار الإسرائيلي ، و الانقسام الداخلي بين فتح وحماس، التدخلات الإقليمية والدولية، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية على السكان، ما يضع مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني على مفترق طرق: هل يمكن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، أم أن الظروف ستؤدي إلى كيان أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي؟
إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة تعني السيطرة على أراضيها ومؤسساتها، تشمل غزة والضفة الغربية، مع القدس الشرقية عاصمة، وضمان حق العودة للاجئين واستقلالية كاملة في السياسة الخارجية والأمنية. 
تحقيق هذا الخيار يتطلب وحدة فلسطينية حقيقية، دعم الشرعية الدولية، مقاومة سلمية متوازنة تحمي الحقوق دون تفكيك البنية التحتية، ودورًا عربيًا وإقليميًا لتوفير حماية سياسية واقتصادية. 
رغم ذلك، يواجه هذا الخيار تحديات جوهرية، أبرزها رفض الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية لأي دولة كاملة السيادة، واستمرار الانقسام الداخلي، وضعف البنية الاقتصادية والإدارية، ما قد يجعل المشروع معرضًا للفشل إذا لم تتحقق الوحدة والدعم الدولي.
في المقابل، يمثل خيار الكيان الفلسطيني المحدود أكثر من حكم ذاتي وأقل من دولة سيناريوً أكثر “واقعية” على المدى القصير. في هذا الوضع، تدار شؤون السكان تحت إشراف إقليمي ودولي، مع تبعية جزئية في السياسة الخارجية والحدود، ما يكرس الهيمنة الإسرائيلية ويقلل من قدرات السلطة الفلسطينية. 
يعتمد هذا الخيار على استمرار الانقسام، والضغط الدولي والإقليمي للحفاظ على استقرار جزئي، واعتماد غزة والضفة على المساعدات الخارجية. المخاطر واضحة: فقدان الشرعية الشعبية، قابلية الانفجار الأمني عند أي ضغط خارجي، وعدم الاعتراف الدولي الكامل، مما يحول الكيان إلى مشروع مؤقت يعيق تحقيق الحقوق الفلسطينية.
المسار النهائي يتوقف على قدرة القيادة الفلسطينية على الوحدة والتوافق السياسي، مواقف المجتمع الدولي والدعم العربي، سياسة إسرائيل في قبول أي شكل من أشكال الدولة، الديناميات الإقليمية، وقدرة غزة والضفة على الحكم المستقل والاقتصاد المستدام. 
هذه العناصر تحدد ما إذا كانت الدولة الفلسطينية ستقوم كاملة السيادة، أم يفرض الواقع كيانًا محدودًا يعكس التبعية والضعف.
يبقى خيار الدولة الفلسطينية المستقلة والكاملة السيادة الهدف الوطني الشرعي والأكثر عدالة، لكنه يتطلب تضافر الجهود الفلسطينية والدعم الدولي والشرعية السياسية. 
أما خيار الكيان المحدود، رغم سهولة تنفيذه على المدى القصير، فإنه يحمل مخاطر طويلة الأمد: تعزيز الاحتلال، تجميد حق تقرير المصير، واستمرار التبعية. المستقبل الفلسطيني مرتبط بمدى قدرة الداخل على التوافق، وضغط المجتمع الدولي على الاحتلال، وفهم أن أي حل أقل من الدولة سيؤخر المشروع الوطني لعقود. 
الحرية والسيادة لا تُمنح إلا بالوحدة والمقاومة السياسية الفاعلة والشرعية الدولية الحازمة.
د. عبد الرحيم جاموس 
الرياض 
19/1/2026

أخبار مماثلة