يغيب مجلس الوزراء هذا الأسبوع نتيجة مشاركة رئيس الحكومة نواف سلام في منتدى دافوس في سويسرا، يرافقه وزيرا المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط، حيث تتركّز محادثات الوفد على عرض الإصلاحات المالية والاقتصادية التي أنجزتها الحكومة، إضافة إلى بحث الأوضاع اللبنانية مع القيادات التي سيلتقيها على هامش المنتدى.
نيابياً، تعقد لجنة المال والموازنة اجتماعها الأخير غداً لإنهاء مناقشة ودراسة مشروع قانون موازنة عام 2026، على أن تنتقل بعدها كرة إقرار الموازنة إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. ويُفترض أن يشكّل شهر شباط محطة حاسمة للبت بحزمة الاستحقاقات الداهمة، وفي مقدّمها إقرار الموازنة، يليها عقد جلسات لمناقشة قانون الانتخابات النيابية وحسمه.
وفي هذا الإطار، كتبت صحيفة «اللواء» أن المشاورات تكثّفت بين الكتل النيابية ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول مصير الانتخابات النيابية، وسط توجّه آخذ بالترسّخ نحو تأجيل تقني يتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، إذا ما كان ذلك يريح مختلف الأطراف. ونقل وفد كتلة التوافق الوطني عن الرئيس بري حرصه على إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ والالتزام بالمهل الدستورية، مع عدم ممانعة الكتلة لتأجيل تقني لا يتجاوز الشهرين.
وأفادت مصادر نيابية أن الرئيس بري لم يطرح صراحة مسألة تأجيل الانتخابات، بل جرى الحديث في أجواء عامة عن ضرورة إراحة جميع الفرقاء، مع الإشارة إلى إمكان اللجوء إلى تأجيل تقني لشهر أو شهرين أو حتى ثلاثة، في حال التوافق النيابي على ذلك. وأوضحت المصادر أن أي تأجيل محتمل يستدعي تعديل بعض مواد قانون الانتخاب، ولا سيما ما يتعلق بالمهل القانونية، وإلغاء المقاعد الستة المخصّصة للمغتربين، وتعديل المادة التي تمنع اللبنانيين المسجّلين في الخارج من الاقتراع في لبنان، إضافة إلى بحث ملفات الميغاسنتر والبطاقة الممغنطة وبعض الإجراءات الشكلية.
من جهتها، رأت صحيفة «النهار» أن شهر شباط لم يعد يحتمل أي تأخير أو تسويف في حسم الاستحقاقات الداهمة، وفي طليعتها الموازنة وقانون الانتخابات النيابية، خصوصاً في ظل تعقّد ملف اقتراع المغتربين وتعذّر تنفيذ بند المقاعد الستة، ما يفرض تعليق العمل به ويفتح الباب أمام طرح التأجيل التقني للانتخابات.
وفي هذا السياق، جاءت دعوة رئيس الجمهورية جوزف عون اللبنانيين إلى الاقتراع بكثافة، مؤكداً التزامه إجراء الانتخابات في موعدها، وحاثاً المواطنين على انتخاب من يحمل مشروعاً سياسياً واضحاً في خدمة الوطن، لا من يشتري الأصوات بالمال، معتبراً أن الانتخاب حقّ مقدّس ومسؤولية وطنية فردية.
ولن ينفصل مشروع قانون الفجوة المالية عن هذا المشهد، في ظل الدعم الخارجي الذي يحظى به، ولا سيما من الولايات المتحدة وفرنسا، ما يضع مجلس النواب أمام مسؤولية التعاطي مع هذا الاستحقاق من دون مزيد من المماطلة، في وقت تتراكم فيه الاستحقاقات السيادية والتشريعية مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقرّر في أيار المقبل.