24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم منصة التخرّج ومنصات التفرّج
منصة التخرّج ومنصات التفرّج
غازي العريضي
2026-01-20
منصة التخرّج ومنصات التفرّج

ركّب السيد ترامب مجلس سلامه في غزة. كل مشارك فيه يجب أن يدفع مليار دولار على مدى ثلاث سنوات. الأموال ستكون تحت إشرافه. هو يختار المشاركين. يضع آلية العمل. يقرر كل الخطوات. دعا قطر وتركيا للمشاركة. أعلن أكثر من مسؤول أميركي أن إدارة غزة تحت إشرافهم "لم نخبر نتنياهو عمداً بتركيبة اللجنة التنفيذية التابعة لمجلس السلام. نحن ندير الأمور بطريقتنا ولن يتمكن نتنياهو من معارضة توجّهنا. لقد وجهنا دعوة له للمشاركة".
الوضع في غزة كارثي. مئات الأطفال استشهدوا منذ وقف إطلاق النار والعدوان لم يتوقف. القصف يستهدف كل شيء وصولاً الى الصيادين. شعب يعيش في العراء بعد اقتلاع العواصف والمياه 90% من الخيم التي ركّبت سابقاً. لا مياه. لا كهرباء. لا مواد غذائية. حصار مشدّد وإصرار على التهجير عبّر عنه بن غفير، بعد إعلان نتنياهو أنه لم يكن على علم بأعضاء اللجنة التنفيذية وبعض المدعوين للانضمام الى مجلس السلام وخصوصاً قطر وتركيا، فقال الأول: "أدعم نتنياهو برفض لجنة إدارة غزة. نحن بحاجة الى إزالة تهديد حماس وهجرة واسعة النطاق للفلسطينيين". ومارس الرجل مع شركائه كل أشكال الضغط والترهيب على الفلسطينيين في القدس والنقب والضفة، وأطلق المستوطنين لقتل مواطنين في عدد من القرى وهدم بيوتهم واحتلال أراضيهم، وأهل غزة صامدون، صابرون، متمسكون بهويتهم وأرضهم ولا يغادرون رغم كل أساليب الترهيب والترغيب. بل أكثر من ذلك هم مبدعون مصرّون على عيش حياتهم كما يريدون ولو فوق الركام، والاحتفال بابنائهم بمناسبات زواجهم أو نجاحهم في جامعاتهم ودروسهم. من أجمل المشاهد التي لا تصدّق، حفل تخريج 230 طبيباً وطبيبة من كليات الطب في جامعة الأزهر والجامعة الاسلامية ضمن "فوج العنقاء" 2025، في ساحة مجمع الشفاء الطبي المدمّر بعد اجتياحه مرتين خلال العدوان الاسرائيلي وذلك تكريماً للأطباء الذين تخرّجوا خلال حملة الإبادة. من مظاهر الحفل صور شهداء الطواقم الطبية كتب عليها: "نمضي على خطاكم ونكمل مسيرة الطب الإنسانية"، "كانوا معنا في الطريق وغابوا عن منصة التخرّج". اختيار المكان والعنوان له اكثر من دلالة ورمزية ورسالة لاسرائيل وحقدها ومنصات صواريخها وحمم قذائفها.
هذا هو الشعب الفلسطيني. رغم الصعوبات في التعليم والتدريب والحياة اليومية، أثناء العدوان واصل الأساتذة عملهم وتدريسهم بأساليب مختلفة وأكد الطلاب إصرارهم على تحصيلهم العلمي. منهم من سقط شهيداً، منهم من جرح، منهم من عالج افراد عائلته مع وصولهم الى المشفى، ومنهم من بقي حياً أصرّ على تنظيم الاحتفال التكريمي، والأهل بل من بقي منهم كانوا في حالة من الفرح والشعور بالقوة والعنفوان والكرامة.
هذا هو الشعب الفلسطيني. لا تحاصر إرادته. لا تهزم. لا شيء يمنعه من العيش بحرية وكرامة محصناً بالعلم والمعرفة والثقافة والإرادة الصلبة والتمسّك بالأرض والهوية والانتماء. مشهد الخريجين والخريجات وأهلهم يعطي صورة استثنائية عن هذا الشعب الذي لا يدرك المحتل وقادة الإرهاب والإبادة أنهم ولو هجروا الفلسطينيين فهؤلاء كما نراهم اليوم سيكونون حيث يقيمون رؤساء جمهوريات ورؤساء حكومات ووزراء ومسؤولين كبار وفنانين ومبدعين وسفراء وكتاّب وشعراء وأطباء وأكاديميين وعلماء وأصحاب رأي وموسيقيين وفنيين وتقنيين وإداريين في كبريات الشركات العالمية يحملون قضيتهم وتاريخهم وذاكرتهم ورسالتهم ويلعبون دورهم لتبقى فلسطين حقاً لا يموت. الشعب الفلسطيني شعب الجبارين، استثنائي. قال كثيرون في أميركا وغيرها من صفوف جاليات يهودية: "إيمانهم أقوى من إيماننا"، "إرادتهم اقوى من إرادتنا"، واعترف نتنياهو ان اسرائيل خسرت معركة الوعي. مشهد التخرّج، وعمل الفلسطينيين في الخارج في كل المجالات كان سبباً في هذه الخسارة. ليس ثمة شعب تحمّل ما يتحمله هذا الشعب ويختزن هذا الطاقات التي تحصّن تلك الإرادة.
تحية الى غزة وأهلها وشهدائها وجرحاها ونازحيها ومبارك تخرّج الأطباء، وكل التحية والتقدير والاحترام والإعجاب بصمود وصبر وقوة الذين كانوا في المستشفيات وتحمّلوا ما تحمّلوه لمساعدة أهلهم خلال حملة الإبادة. التحية للأطباء والممرضين والعاملين في المستشفيات والمراكز الطبية، للاعلاميين، المصورين، المراسلين الشهداء والشهود الاحياء، التحية للدم الفلسطيني ولتلك الأرض المقدسة.
منصة التخرّج الغزّاوي عزّ وشرف وكرامة وأمل. منصات التفرّج العربي ذلّ وإهانة وإدانة وألم.

جنوبيات
أخبار مماثلة