25 محرم 1448

الموافق

الأحد 12-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم خارطة بلا تفاصيل مكتملة
خارطة بلا تفاصيل مكتملة
هبه بيضون
2026-01-25
خارطة بلا تفاصيل مكتملة

 

في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، عرض جاريد كوشنر خارطة تقسيميّة لغزة اشتملت على مشروع متعدّد المراحل، ترتبط كل مرحلة بمدينة محدّدة.

 
الخارطة بدت طموحة بجانبها العمراني والاقتصادي، إذ تضمنت ميناء ومطاراً، ومطار معبر رفح الثلاثي، ومنطقة خدمات للقطارات والموانئ، إضافة إلى مناطق سكنية وطرق رئيسية ودائرية، فضلاً عن أبراج متعدّدة الاستخدامات تحت بند السياحة الساحلية، ومجمع صناعي ومراكز بيانات للتصنيع المتقدم، وحدائق ومرافق زراعية ورياضية. 

غير أنّ هذا التصور، رغم اتساعه، افتقر إلى قطاعات أساسية لا يمكن لأيّ مشروع حضاري أن يستغني عنها، مثل الصحة والتعليم والثقافة والبيئة، حيث لم يُذكر وجود مستشفيات أو مدارس أو جامعات أو أنظمة بيئية مستدامة لإدارة المياه والطاقة.

من المحتمل أنّ الأبراج الساحلية متعدّدة الاستخدامات قد تتضمن بتصميمها الداخلي بعض هذه الخدمات، مثل عيادات أو مدارس خاصة أو مساحات للأنشطة الثقافية والاجتماعية، لكن غياب الإشارة المباشرة إليها يعكس أنّ التركيز الأولي انصب على البنية الاستثمارية واللوجستية أكثر من إبراز البعد الإنساني والخدمي.

هذا الافتقار يمكن قراءته كتركيز على جذب رؤوس الأموال، أو كإهمال متعمد للبعد الاجتماعي، أو كمشروع دعائي يكتفي بالواجهة البرّاقة من أبراج وميناء ومطار دون مضمون إنساني متكامل. يكشف هذا الغياب عن رؤية غير شاملة تركّز على البنية المادية وتغفل البنية الإنسانية، بما ينتج فجوة بين البنية التحتية والاحتياجات اليومية للسكان، ويحمل رسالة سياسية ضمنية بأنّ المشروع موجّه لتكريس مصالح اقتصادية واستراتيجية محدّدة، أكثر من كونه مشروع لبناء مجتمع متوازن. 

وبهذا، يخفي المشروع وراءه فراغاً بمقومات الحياة الأساسية، وهو ما يجعل أيّ حديث عن "مدينة المستقبل" ناقصاً، ما لم تُوضَع احتياجات السكان كاملة ضمن عملية التخطيط، إلا إذا كانت هناك خرائط أخرى لم تُعرض بعد تتضمن ما هو ناقص.

ولا يعني عدم تطرّق هذا المقال إلى البعد السياسي والحقوقي للفلسطينيين أنّ الأمور كما يجب أن تكون، فإغفال هذه الجوانب لا يقلّ خطورة عن غياب القطاعات الخدمية، إذ أنّ أيّ مشروع يُطرح على أرضهم لا يمكن أن يُقرأ بمعزل عن حقوقهم السياسية والإنسانية، وعن واقعهم التاريخي والقانوني الذي يفرض نفسه على أيّ رؤية مستقبلية.

أخبار مماثلة