26 محرم 1448

الموافق

الأحد 12-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "الإعمار لا يصنعه المفسدون"!
"الإعمار لا يصنعه المفسدون"!
القاضي م جمال الحلو
2026-02-04
"الإعمار لا يصنعه المفسدون"!

 

من المعروف أنّ خوجة معمار سنان آغا (895 هجريّة / 1489 ميلاديّة _ 996 هجريّة / 1588 ميلاديّة) كان من أشهر المعماريّين العثمانيّين، عاش في أوج العصر الذهبيّ للعمارة العثمانيّة، وكان رئيس المعماريّين وأشهرهم خلال حكم السلاطين الأربعة: سليم الأوّل، وسليمان الأوّل، وسليم الثاني، ومراد الثالث.

ويُحكى أنّ السلطان العثمانيّ سليمان القانونيّ طلب ذات يوم أن يُؤتى إليه بمهندس موثوق بعمله وأمانته، فجيء إليه بالمهندس خوجة معمار سنان (الذي استعان به سلفه سليم الأوّل)، فعهد إليه بهدم إحدى السرايات القديمة وإنشاء سرايا جديدة مكانها.

وبعد الانتهاء من تشييد السرايا الجديدة، استدعى السلطان سليمان المهندس وسأله: عندما كنتَ تهدم السرايا القديمة استخدمتَ عمّالًا، ثمّ استبدلتهم بعمّال آخرين عندما شيّدتَ البناء الجديد، فلماذا فعلتَ ذلك؟

أجاب المهندس معمار سنان: مولاي السلطان، هناك أناس للتدمير، وأناس للتعمير، "ومن يصلح للتدمير لا يصلح للتعمير"!

أُعجب السلطان بحكمة المهندس معمار سنان وعيّنه مستشارًا، وقد شيّد لاحقًا أعظم مباني الدولة.

العبرة هنا واضحة لا لبس فيها ولا شكّ؛ فلا يجوز أن يتولّى الذين دمّروا البلاد إعادة إعمارها.
فمن يدمّر "إفسادًا" لا يحقّ له أن يعمّر "إصلاحًا"، واللبيب من الإشارة يفهم. ومن يفعلها سيندم، ولاتَ ساعةَ مندم...

وهكذا يثبت التّاريخ أنّ البناء الحقيقيّ لا يقوم على أنقاض الفساد، بل على أيدي الأمناء القادرين على الإصلاح. فالأوطان لا تُرمَّم بالشّعارات، بل بالكفاءة، والنّزاهة، والمسؤوليّة أمام الله والنّاس.

أخبار مماثلة