24 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم رسالة إلى مار مارون: عن أيّ موارنة تركتنا؟
رسالة إلى مار مارون: عن أيّ موارنة تركتنا؟
ميشال جبور
2026-02-09
رسالة إلى مار مارون: عن أيّ موارنة تركتنا؟

يا مار مارون،
نحن لا نعيدك اليوم لنشعل شمعة،
ولا لنعلّق صورة،
ولا لنردّد تراتيل فقدت معناها.
نحن نعيدك للمحاسبة.
 
نريد أن نسألك:
كيف تسمح أن يُنسب اسمك إلى هذا الخراب؟
 
كيف تسمح أن يتحوّل الموارنة، الذين قيل إنهم جماعة حرّية وكرامة،
إلى قبائل متناحرة،
يشتم بعضهم بعضًا بأقذر لغة،
ويكفّر بعضهم بعضًا سياسيًا وأخلاقيًا،
ويقودهم أشخاص لا يملكون لا حكمة ولا أخلاق ولا رؤية،
ومع ذلك يُقدَّمون كـ “زعماء”؟
 
أيّ قديس يقبل أن يُحكَم باسمه
من قبل حثالة السياسة،
وتُدار طائفته
بغرائز الحقد،
وثقافة الإلغاء،
وسوق الشتائم؟
 
يا مار مارون،
كيف سمحت أن يصبح الماروني
عدوّ الماروني،
وأن تتحوّل الكنيسة إلى منصة صمت،
والسياسة إلى حلبة عراك،
والناس إلى جمهور أعمى يصفّق لمن يهينه؟
 
كيف رضيت أن يُختزل تاريخ من الصمود
بزعماء لا يجيدون إلا الصراخ،
ولا يملكون إلا شهوة السلطة،
ولا يوحّدهم سوى شيء واحد:
الاستعداد لحرق ما تبقّى من الجماعة كي لا يخسروا كراسيهم؟
 
نحن لا نرى اليوم موارنة مار مارون.
نرى:
موارنة يشتمون بعضهم باسمك
موارنة يبرّرون الفساد باسم “الحقوق”
موارنة يقدّسون الزعيم أكثر من أي قيمة
موارنة يخافون من بعضهم أكثر مما يخافون من انهيار البلد
 
إن كان هذا هو الإرث،
فاسمح لنا أن نقولها بوضوح:
هناك خيانة تُرتكب باسمك.
 
لسنا بحاجة إلى قديس يُعلّق على الجدران،
نحن بحاجة إلى معنى.
إلى حدّ أدنى من الأخلاق.
إلى صوت يقول:
كفى شتائم،
كفى تخوين،
كفى تحويل الطائفة إلى مكبّ طموحات شخصية.
 
إن كنت حاضرًا،
فهذا الحضور غائب.
وإن كنت صامتًا،
فالصمت هنا شراكة.
 
نحن نعيد اللبنانيين بعيد مار مارون،
لكن ليس للاحتفال،
بل لنسأل:
من سرق الروح؟
من شوّه الاسم؟
ومن سمح للانحدار أن يصل إلى هذا القاع؟
 
إن لم نعد نعرف بعضنا،
فكيف نعرفك؟
 
 

أخبار مماثلة