في ظل المرحلة السياسية الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، تتزايد التحديات أمام الدبلوماسية الفلسطينية التي تعمل في بيئة دولية معقدة ومليئة بالتحولات. وفي هذا السياق، يبرز الدور المتميز الذي تقوم به وزيرة الخارجية الفلسطينية د. فارسين أغابكيان شاهين من خلال الحضور المتواصل في المحافل الدولية ولقاء صناع القرار والمؤسسات العالمية والجاليات الفلسطينية.
قد يختصر البعض العمل الدبلوماسي بعدد الزيارات أو التنقلات، إلا أن حقيقة العمل الخارجي تختلف تماماً؛ فالدبلوماسية تقوم أساساً على التواصل المباشر، وبناء المواقف الدولية، ونقل الرواية الفلسطينية إلى المنابر التي تُصنع فيها السياسات والقرارات.
إن المرحلة الحالية تتطلب حضوراً فلسطينياً فاعلاً في المؤسسات الدولية، خصوصاً في ظل ما تشهده الساحة العالمية من نقاشات متسارعة حول القانون الدولي وحقوق الشعوب. ومن الطبيعي أن يكون وزير الخارجية في حالة حركة دائمة، لأن غياب الصوت الفلسطيني عن هذه الساحات يعني ترك المجال للروايات الأخرى لتفرض نفسها.
ولا يقتصر العمل الدبلوماسي على اللقاءات السياسية الرسمية فقط، بل يمتد أيضاً إلى تعزيز التواصل مع الجاليات الفلسطينية في الخارج، والاستماع إلى دورها وتفعيل طاقاتها في دعم القضية الفلسطينية عالمياً وتعزيز الدبلوماسية الشعبية ، وقد برز في الفترة الأخيرة اهتمام واضح بربط العمل الدبلوماسي الرسمي بالحضور الوطني مع أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات، وهو جانب يشكل عنصر قوة إضافي للدبلوماسية الفلسطينية. وفي هذا الإطار، يظهر توجه يجمع بين المسارين؛ الانخراط في اللقاءات السياسية الدولية من جهة، وتعزيز العلاقة مع الفلسطينيين في الخارج من جهة أخرى، وهو ما يمنح التحرك الدبلوماسي بعداً وطنياً أوسع وأكثر تاثيراً
اليوم، تحتاج فلسطين إلى تعزيز حضورها الدولي وتوحيد الجهد الوطني خلف كل من يعمل على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة على الأجندة العالمية، لأن معركة السياسة الخارجية لا تقل أهمية عن أي ساحة أخرى من ساحات العمل الوطني.