25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "حين يطق شرش الحياء"!
"حين يطق شرش الحياء"!
القاضي م جمال الحلو
2026-03-04
"حين يطق شرش الحياء"!

 

يُروى أنّ شابًّا وسيمًا هام بابنة زعيم الشحّاذين، وأراد الزواج بها رغم إرادة أبيه الذي حاول صدَّه عن هذا الزواج فلم يفلح. ونتيجة إصرار هذا الشابّ وإمعانه في تحقيق مراده، توجّه كبار قومه إلى دار تلك الفتاة لطلب يدها.

عندها التفت جدُّ الفتاة إلى الجاهة قائلًا: «مهر ابنتنا غالٍ، وهو عشرة دنانير». فتبسّمت الوجوه باستغراب. ثم أضاف بدهاء: «لكن هناك شرطًا، وهو أن يحصل عليها العريس عن طريق التسوّل».

فعرضت الجاهة عليه مئات الدنانير وأكثر بدلًا من هذا الطلب الغريب الذي يمسّ السمعة والكرامة، لعلّه يتجاوز شرطه القاسي. لكنّه أصرّ، فما كان أمام الشابّ إلّا الرضوخ.

فلبس رثَّ الثياب ومرقوعها، وأخذ يسوح في البلاد متسوّلًا يسعى إلى جمع المهر عن طريق الشحاذة.

وبعد أن جمع المبلغ المطلوب، أسرع فوضعه في يد الجدّ لإتمام العقد. فسأله الجدّ: «هل شعرت بشيء غريب حصل لك في رحلة التسوّل؟».

فقال: «لم أشعر بشيء إلّا مع آخر قطعة نقديّة أردتُ تسوّلها لإكمال المبلغ. فقد قادني حظّي العاثر إلى رجل شحيح لم يستجب لتوسّلاتي، ولكنّي، وحرصًا على تمام المهر، تبعته ولزقت به كالقرادة، فأخذ يصدّني بكلّ ما للصدّ من أشكال. فأحسست حينها أنّ شيئًا انقطع بين عينيّ كانقطاع الوتر المشدود، حتّى حصلت على مبتغاي».

فابتسم العجوز، وأطلق مقولته التي صارت مثلًا: «ما دام شرش الحياء قد طقّ من بين عينيك، فلا خوف عليك، لأنّ قلّة الحياء عند معشر الشحّاذين رزقٌ دائم».

ونسأل وتسألون: كم من «شروش» الحياء طقّت في بلدنا الحزين، الذي بتنا نعيش فيه تحت خطّ الفقر، وأدنى مستويات التسوّل، وذلّ الشحاذة؟


 

أخبار مماثلة