25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "يوم سقطت شهادة الزور"!
"يوم سقطت شهادة الزور"!
القاضي م جمال الحلو
2026-03-13
"يوم سقطت شهادة الزور"!

يُروى في سالف العصر والأوان أنّ هناك قرية تُدعى «فسقستان»، وقد اشتهر أهلها بالكذب والفسوق والخسّة وشهادة الزور.

ويُحكى أنّ امرأةً تزوّجت رجلًا من أهل هذه القرية زواجًا سرّيًّا، ولكن بصورةٍ شرعيّة أمام رجل دين معمَّم وشاهدين. وما هي إلّا مدّة من الزمن حتّى دبّ الخلاف بين الزوجين، فطرد الزوج زوجته من المنزل بعد أن ضربها وأهانها.

فذهبت الزوجة إلى القاضي تشكو زوجها، وقالت:
لقد تزوّجني زواجًا شرعيًّا، ويشهد على ذلك فلان وفلان.

فطلب القاضي إحضار الزوج والشاهدين لسماع أقوالهم في مسألة الزواج هذه. غير أنّ الزوج والشاهدين أنكروا معرفتهم بهذه المرأة، بل أنكروا أنّهم رأوها من قبل.

نظر القاضي إلى الشاهدين مليًّا، ثم التفت إلى الزوجة وسألها:
هل عند زوجك كلاب؟

أجابت: نعم.

قال: وهل تقبلين بشهادتها وحكمها؟

أجابت: نعم.

فقال القاضي: خذوها إلى منزل الزوج؛ فإن نبحت عليها فهي كاذبة، أمّا إن رحّبت بها فهي صاحبة الدار.

عند ذلك ارتبك الشاهدان واصفرّت وجوههما.

فقال القاضي على الفور: خذوا الزوج والشاهدين واجلدوهم، فإنّهم كاذبون.

فقد أدرك القاضي بفراسته أنّ الحقيقة لا تحتاج إلى كثير عناء لتنكشف، وأنّ الكاذب مهما أحكم روايته يبقى خائفًا من أيّ امتحانٍ بسيط قد يفضح زيفه. فالعدل الحقّ لا يقوم على الأقوال وحدها، بل على البصيرة التي تميّز بين الصدق والزور، وعلى الحزم الذي يحسم التردّد حين تتّضح الحقيقة.

وخلاصة القول، وما هو بالهزل:
لا عدل إلّا بالحسم والحزم.

وبئس القرى التي تكون كلابها أصدق من أهلها.

جنوبيات
أخبار مماثلة