25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "نبضُ الأمومة"!
"نبضُ الأمومة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-03-21
"نبضُ الأمومة"!

 

 

في زحمة الأعياد التي تمرّ كنسيمٍ عابر، يبقى عيدُ الأمّ مختلفًا؛ لأنّه لا يُقاسُ بالزمن، بل يُقاسُ بما تختزنه القلوب من وفاء. فالأمّ ليست مناسبةً نحتفل بها، بل هي المعنى الذي يجعل للحياة مناسباتها، وهي الأصل الذي تتفرّع منه كلُّ قيمةٍ إنسانيةٍ نبيلة.

الأمّ هي المدرسة الأولى التي لا تُعلن عن نفسها، لكنها تُخرّج الأجيال بصمتٍ مهيب. في كفّها يتكوّن الأمان، وفي صوتها يتشكّل اليقين، ومن دعائها تنبثق الطمأنينة التي لا تُشترى ولا تُستعار. هي الحضور الذي لا يغيب، حتى حين تغيب، والظلّ الذي يرافقنا في أشدّ لحظات الضوء قسوة.

ولأنّها كذلك، فإنّ عيدها لا ينبغي أن يكون طقسًا عابرًا من الكلمات المنمّقة، بل وقفةً صادقةً مع الذات، نُعيد فيها ترتيب علاقتنا بالجذور. فبرّ الأمّ ليس واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل هو استثمارٌ في إنسانيتنا، واعترافٌ بأنّنا لم نكن لنكون لولا تلك اليد التي رفعتنا فوق تعبها، ومضت.

في زمنٍ تتبدّل فيه القيم، تبقى الأمّ الثابت الأجمل؛ كلّما ابتعدنا عنه، ضللنا، وكلّما اقتربنا منه، اهتدينا. لذلك، فإنّ الاحتفاء بها ليس خيارًا، بل ضرورة تُعيد للروح توازنها، وللحياة معناها.

سلامٌ على الأمّ، في عيدها، وفي كلّ يومٍ لا يكفيها.

وفي حضرة الأمّ، تنحني الكلمات إجلالًا، كأنّها تعترف بعجزها عن الإحاطة بسرّ هذا النور المتدفّق من قلبها. هي ليست فقط نبع الحنان، بل قبسٌ إلهيٌّ يضيء دروبنا كلّما أوشكت العتمة أن تكتمل؛ فطوبى لمن أدرك هذا الضوء، وتمسّك به، وجعل من برّه صلاةً لا تنقطع.

 

أخبار مماثلة