24 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات ثقافة ثقافة لا تموت.. كيف حافظت مكتبات بيروت على دورها رغم كل شيء
ثقافة لا تموت.. كيف حافظت مكتبات بيروت على دورها رغم كل شيء
جنوبيات
2026-03-25
ثقافة لا تموت.. كيف حافظت مكتبات بيروت على دورها رغم كل شيء

في قلب بيروت، حيث تتداخل أصوات المدينة مع وقع خطوات المارة، تبرز المكتبات العامة كملاذ هادئ لعشاق القراءة والفكر.

هناك، بين رفوفٍ تعجّ بالكتب، يجد القرّاء مساحة للتأمل والاكتشاف، بعيداً من صخب الحياة اليومية، حيث تتحوّل كل صفحة إلى رحلة جديدة في عوالم الأدب والمعرفة.

انطلقت هذه المسيرة الثقافية مع افتتاح المكتبة العامة في الباشورة عام 2000، لتشكّل نقطة البداية لشبكة متنامية من الفضاءات الثقافية، تلتها مكتبة الجعيتاوي في عام 2004، ثم مكتبة مونو في عام 2008.

وتشكل هذه المكتبات اليوم ثلاث محطات مترابطة في العاصمة، بإدارة جمعية "السبيل"، التي تعمل على إبقاء الروح الثقافية لهذه المساحات نابضة بالحياة، في ظل ما يعتبره البعض تقصيراً من الدولة في إنشاء ورعاية فضاءات عامة مماثلة.

وتوفّر هذه المكتبات مجموعة واسعة من الكتب في مجالات الأدب، التاريخ، الفنون، العلوم، والمعرفة العامة، ما يجعلها مساحة حيّة تستقطب القرّاء والطلاب والباحثين على اختلاف اهتماماتهم.

ومع احتفال هذه الشبكة في أواخر عام 2025 بمرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيسها، تؤكد استمرارها في أداء دورها الثقافي المميز، كمساحة يلتقي فيها الناس حول الكتاب، وتُحتفى فيها بالعوالم الفكرية والخيال الأدبي، محافظةً على صلتها الوثيقة بثقافة المدينة.

الأنشطة والخدمات

تفتح المكتبات العامة في الباشورة، الجعيتاوي، ومونو أبوابها يومياً أمام الزوار، لتكون منصات حيّة للمعرفة والثقافة. وتقدّم مجموعة متنوعة من الخدمات، تشمل الإنترنت المجاني، واستخدام أجهزة الكمبيوتر المكتبية والأجهزة اللوحية، إضافة إلى اشتراك مجاني يتيح استعارة الكتب، ما يسهّل تجربة المطالعة ويجعلها متاحة للجميع.

كما تضم المكتبات مجموعات متجددة من الكتب، إلى جانب بازار يتيح شراء بعض الإصدارات بأسعار رمزية، ما يعزز ثقافة القراءة لدى مختلف الفئات. وتتنوع الأنشطة لتشمل ساعة القصة للأطفال، وورش الحرف اليدوية، ونوادي القراءة والكتابة والشطرنج، فضلاً عن عروض موسيقية بالتعاون مع فرق محلية، وندوات فكرية، واستضافة كتّاب ومفكرين، إلى جانب عروض سينمائية وأمسيات شعرية ومسرحية.

وفي إطار توسيع نطاق الوصول إلى المعرفة، تبرز مبادرة "Kotubus"، وهي مكتبة متنقلة تجوب الأحياء حاملةً الكتب والقصص إلى مختلف المناطق، في خطوة تهدف إلى نشر الثقافة خارج حدود المكتبات التقليدية.

وتتميّز هذه الفضاءات بتصميم هادئ ومريح يشجّع على القراءة، مع توفير خدمات الطباعة والتصوير المجانية، ما يسهم في دعم الطلاب والباحثين وتسهيل أعمالهم.

برنامج التطوع والمبادرات

منذ عام 2023، أصبح المتطوعون جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لهذه المكتبات، حيث يتولّون تشغيلها يوم الأحد، ما يتيح للزوار الاستفادة من خدماتها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ويشارك المتطوعون في مختلف المهام اليومية، ما يضمن استمرارية العمل بسلاسة، ويجعلهم جزءاً فعلياً من المشهد الثقافي في المدينة.

ويعود هذا العمل التطوعي بفوائد متعددة على المشاركين، إذ يساهم في تنمية مهاراتهم في التواصل، وتنظيم الفعاليات، وإدارة الوقت، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، إضافة إلى تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على الابتكار.

إلى جانب ذلك، تنفذ المكتبات برامج ومبادرات متنوعة، من بينها مبادرة "إضاءة الشارع" في الباشورة، التي شملت تدريبات على تنظيم المشاريع المجتمعية، إضافة إلى ورش عمل حول المساحات العامة، مهارات الحياة، والمناظرة.

كما تتعاون جمعية "السبيل" مع جمعيات أخرى، عبر توفير المكتبات كمساحات للورش التدريبية والفعاليات الثقافية، والمشاركة في مهرجان حرش بيروت، إلى جانب العمل المشترك مع مكتبات أخرى لتطوير البرامج.

تشكل المكتبات العامة في بيروت أكثر من مجرد أماكن لحفظ الكتب؛ فهي فضاءات حيّة تجمع بين المعرفة والإبداع والعمل المجتمعي. ومن خلال أنشطتها المتنوعة ومبادراتها التطوعية، تساهم في تعزيز الحوار وتوسيع الآفاق الفكرية، محافظةً على روح الثقافة والفن في المدينة، وسط آمال بتوسّع هذه التجربة لتشمل مناطق أوسع وتصل إلى عدد أكبر من الناس.

ليبانون فايلز

أخبار مماثلة