يُروى في أحد البلدان، في زاويةٍ من زوايا مترو الأنفاق المهجورة، أنّه كان هناك صبيٌّ هزيلُ الجسم، شاردُ الذهن، وقد ارتسمت على محيّاه علامات القهر، يبيع بعض أقلام الرصاص، ويستجدي المارّة إن لم تعجبهم بضاعته.
وذات يوم، مرّ رجل أعمالٍ بجانب الصبيّ الفقير، فوضع دولارًا في كيسه، ثمّ استقلّ المترو على عجل. وبعد لحظةٍ من التفكير، عاد أدراجه، واتّجه نحو الصبيّ، فتناول بعض أقلام الرصاص، وقال له بلهجةٍ يغلب عليها الاعتذار: «لقد نسيتُ أن آخذ الأقلام التي أردتُ شراءها».
ثمّ أضاف، موجّهًا كلامه إليه: «إنّك رجلُ أعمالٍ مثلي، لديك بضاعةٌ تبيعها، وأسعارها مناسبة». ثمّ استقلّ القطار التالي.
وبعد سنواتٍ عدّة، وفي إحدى المناسبات الاجتماعيّة، تقدّم شابٌّ أنيق نحو رجل الأعمال، وقدّم نفسه قائلًا: «قد لا تذكرني، وأنا لا أعرف حتّى اسمك، لكنّي لن أنساك ما حييت. لقد كنتَ أنت من أعاد إليّ احترامي لنفسي. كنتُ أظنّ أنّني شحّاذٌ أبيع أقلام الرصاص، إلى أن جئتَ أنت وأخبرتني أنّني رجل أعمال. فعادت إليّ ثقتي بنفسي، واجتهدتُ حتّى أصبحتُ، كما ترى، رجلَ أعمال، وأملك شركةً كبيرة لتصنيع القرطاسيّة على اختلاف أنواعها».
يقول أحد الحكماء: «إنّ كثيرًا من الناس بلغوا أبعد ممّا ظنّوا لأنفسهم، وأصبحوا قادرين على تحقيق المستحيل، فقط لأنّ أحدًا ما أخبرهم أنّهم قادرون».
فالكلمة الطيّبة صدقة، والابتسامة صدقة، وروح الجمال تنبع من جمال الروح.
وما بين كلمةٍ تُقال باستخفاف، وأخرى تُقال بإيمان، قد تُبنى نفسٌ أو تُهدم. فاحرصوا على كلماتكم، فإنّ بعضها يوقظ إنسانًا نائمًا في أعماق إنسان.