24 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "صدقُ القلوب"!
"صدقُ القلوب"!
القاضي م جمال الحلو
2026-03-29
"صدقُ القلوب"!

لأصحابِ الكلمةِ الصادقةِ مزيدٌ من الأشواق، والشوقُ في الله أعظم.
ومع أصحابِ الكلمةِ الطيّبة حبلٌ من وصال، ووصالُ الدعاءِ أدوم.
ومن روائعِ المحبّةِ في الله، أن يتذكّر المرءُ أنّ له في كلّ لحظةٍ إخوانًا أوفياء ينتظرون منه الدعاء.

أسألُ اللهَ لي ولكم قطراتٍ من سحائبِ كرمه، لا تُبقي لنا ذنبًا، ونظرةً من رضاه لا تترك لنا كربًا، ورحمةً من خزائنِ جوده لا تدع لنا همًّا ولا حزنًا.

أَفضَلُ لك ألفَ مرّةٍ أن تُجالسَ الصادقين على الحصير، على أن تُجالسَ المنافقين على الحرير.
فمجالسةُ الصالحين كنزٌ ثمينٌ لا ينفد، ومجالسةُ المنافقين نارٌ لا تنطفئُ وتتوقّد.

فعُقدةُ المنافقِ الانشغالُ بقراءةِ نيّاتِ الغير، والاعتكافُ على هذا الوهم؛ لذا فهو يعيش في عزلةٍ ويضمرُ الكرهَ للجميع.
أمّا الصادقُ فلسانُه رطبٌ بذكرِ الله، وتهدأُ معه النفوس، وتطربُ الآذانُ لسماع جمالِ كلماته، وتغمرُ القلوبَ سكينةٌ وراحةُ بال.

وقد جاء في محكمِ التنزيل قولُه عزّ من قائل:
﴿إنّ المنافقين في الدركِ الأسفلِ من النار ولن تجد لهم نصيرًا﴾، صدق الله العظيم.

ولنتوجّه جميعًا بالقولِ الصادق في كلّ مرّة، سائلين الله أن يديم علينا النِّعم ويصرف عنّا النِّقم.

وما بين صدقِ الكلمة ونقاءِ السريرة، تُبنى جسورٌ لا تهدمها عواصفُ الزيف، وتُزرع في القلوب طمأنينةٌ لا تعرف الانطفاء. 
فالكلمةُ الصادقة ليست حروفًا تُقال، بل نورٌ يُهتدى به، وميزانٌ تُعرف به معادنُ الرجال.

وفي ختام القول، لا يسعني إلا أن أقول:
"رضيتُ بما قسم الله لي، وفوّضتُ أمري إلى ربّي؛ فكما أحسن الله فيما مضى، يُحسن فيما بقي".

جنوبيات
أخبار مماثلة