أكد مُحرر الشؤون الإقليمية في موقع "أساس ميديا" الإعلامي إبراهيم ريحان على أن "كل الجهود الدبلوماسية، التي يقوم بها رئيس دولة فلسطين محمود عباس، لا تنفصل عن جهود الاستقرار في المنطقة، الذي لن يكون إلا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومهما تغول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بعدوانه، ستبقى القضية الفلسطينية راسخة لدى وجدان العالم، وعند توقف الحرب، سيكون هناك مسار واضح للقضية الفلسطينية والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبالمسار الدبلوماسي، ويجب عودة من تمرد على الدولة الفلسطينية: "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، إلى رشدهما، بالعودة للوحدة الفلسطينية، وحصرية السلاح والقرار للسلطة الفلسطينية".
وقال الإعلامي ريحان، في حوار مع الإعلامي هيثم زعيتر، ضمن حلقة برنامج "من العواصم" - حلقة "من بيروت"، على شاشة تلفزيون فلسطين، حول "تداعيات العدوان الإسرائيلي والمُواجهات في المنطقة": "الاحتلال الإسرائيلي يستغل الحرب في المنطقة، لتسريع الأجندات ضد القضية الفلسطينية، وأخرها إقرار ما يُسمى بـ"قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، الذي هو جزءٌ لا يتجزأ من الحملة على القضية الفلسطينية، في مُحاولة لشطبها، فضلاً عن مُواصلة الاعتداءات في الضفة الغربية وغزة".
وأشار إلى أن "المطلوب هو موقف عربي مُوحد وواضح، فضلاً عن الموقف الإسلامي، لأن الاحتلال يستغل انشغال الدول العربية بالحرب، يُضاف إلى ذلك جهود الوحدة الفلسطينية، لكن هناك طرف فلسطيني، هو حركة "حماس"، التي سعت وتسعى مُنذ انقلابها في العام 2007، لتعزيز الشرخ الفلسطيني، ورفضت كل مُحاولات المُصالحة، وهذا ما يستفيد منه الاحتلال الإسرائيلي، واليوم وحدة الصف الفلسطيني مُهمة جداً في مُواجهة المُخططات الإسرائيلية".
ورأى أن "الاحتلال الإسرائيلي، يسعى إلى تهويد القدس، وحركة "حماس" قامت بـ"طوفان الأقصى"، لكنها لم تشترط في مُفاوضاتها منع الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وقدمت تنازلات كبرى، ولم تُحصل على أي مكسب في غزة، فيما الاحتلال يمنع الاحتفال بالمُناسبات الدينية المسيحية، ولا يُراعي المُجتمع الدولي، وحين قامت "حماس" بعمليتها، أعطت الاحتلال ذريعة لتنفيذ المزيد من المجازر والاعتقالات في غزة والضفة الغربية، وسلمت كل الرهائن لديها من دون الإفراج عن الأسرى، الذي لم يعد ملفاً مُهماً للاحتلال، بل بات هدفه إقامة "إسرائيل الكبرى"، حيث تغيرت العقيدة الإسرائيلية تجاه الرهائن الإسرائيليين، مُقابل التوسع في المنطقة".
وأضاف ريحان: "نُعول على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه، على الرغم من اعتداءات الاحتلال والتضييق المالي والاقتصادي على الضفة الغربية، حيث يُغذي الاحتلال، قبيل الانتخابات المُقبلة، الاعتداءات والتنكيل بالشعب الفلسطيني، فضلاً عن الاستيلاء على أموال الدولة الفلسطينية، وكل ذلك سببه المُغامرة، التي قامت بها حركة "حماس" يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023".
وشدد على أن "الاحتلال يُريد إعماء الرأي العام عن جرائمه، لذلك نراه يستهدف الطواقم الصحافية، لكن ذلك يُزيد خسائر الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، فضلاً عن أن "قانون إعدام الأسرى" يتعارض مع القوانين الدولية والأخلاقية، وهي إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، ومُحاولة من نتنياهو استمالة اليمين المُتطرف، قبل موعد الانتخابات المُقبلة، وفي حال لم تُوقف "المحكمة العليا" الإسرائيلية هذا القانون، سيبدأ اليمين المُتطرف المُطالبة بالتنفيذ، فهنا على المُؤسسات الدولية والدول، التدخل لوقف هذا القانون، والضغط على الجانب الأميركي والإسرائيلي لتحقيق ذلك".
ولفت إلى أن "الانتخابات الإسرائيلية المُقبلة، قد لا يتمكن فيها نتنياهو من تشكيل الحكومة، نظراً للعديد من المُستجدات، جراء الحرب الأخيرة، التي رفع فيها سقف الأهداف، لكنه لم ينجح بوقف إطلاق الصواريخ من إيران ولبنان، وهذا الأمر يُؤثر على الإسرائيليين، وهو سيقوم بأي خطوة تُعيده إلى السلطة وتُؤمن له الحماية، لذلك يشن الحروب على لبنان وسوريا وإيران، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه تحدٍ هو الانتخابات النصفية، مع تراجع شعبيته، بعدما بات نتنياهو عبئاً عليه".
وألمح ريحان إلى أن "إيران اتخذت القضية الفلسطينية، "شماعة" لها في المنطقة، وكل ما قدمته جاء سلباً على القضية الفلسطينية، وهي لم تدخل من باب الشرعية الفلسطينية، لأن الشهيد الرئيس ياسر عرفات والرئيس محمود عباس رفضا كل الشروط والمطالب الإيرانية، لأن دعم القضية الفلسطينية كان ثابتاً لديهما، بأنه يجب أن يكون بالشروط الفلسطينية وليس وفق الأجندة الإيرانية، لذلك عمدت إلى إيجاد أذرع لها مثل حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وغيرهما".
وأوضح أنه "رأينا حقيقة ما تُريده إيران من هذه الأذرع، فهي تُريد لها "شماعة" لتوسيع نفوذها في المنطقة، فحاولت خطف شعار القضية الفلسطينية، و"فيلق القدس"، قاتل في كل الجبهات إلا القدس، واعتدى على الدول العربية، واليوم 80% من الصواريخ، التي أُطلقت، كانتُ على الدول العربية، وإيران لم تبدأ بإطلاق الصواريخ على الاحتلال إلا عندما اعتدى عليها، ولم تُساند قطاع غزة عند "طوفان الأقصى"، فهي اعتدت على الأبراج والمُجمعات في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تُريد القول أنها تستطيع صنع الفوضى، ولا تُريد حسن الجوار مع هذه الدول، على الرغم من أن الموقف العربي، خاصة السعودي كان مُسانداً لعدم الاعتداء على إيران، وهي تُريد من "الحوثي" إقفال باب المندب، واستمرار الحرب يصب لمصلحة الاحتلال، والدول العربية وباكستان تُدرك هذا الخطر، والكلمة الفصل في المُفاوضات الإيرانية - الأميركية، هي لـ"الحرس الثوري" الإيراني، الذي يمسك بمقاليد السلطة في طهران".
وأكد أن "الخطوة التي قام بها الرئيس محمود عباس بتسليم السلاح الثقيل من المُخيمات الفلسطينية في لبنان إلى الجيش اللبناني، هي خطوة تاريخية، لأنها تتناغم مع ما يُريده في الداخل الفلسطيني، من حصرية السلاح الفلسطيني، وبذلك يُريح الداخل اللبناني ويُحقق الاستقرار، حيث قامت "مُنظمة التحرير الفلسطينية" بالوفاء بالتزاماتها تجاه الدولة اللبنانية، بمُتابعة من الرئيس عباس، لكن هناك تمرد من قبل حركة "حماس"، التي تنصلت من التزاماتها".
وختم ريحان بالقول: "الاحتلال يُريد الدخول إلى لبنان وتكريس المنطقة العازلة، ويسعى لإشعال الأزمات والفتنة داخله، والخشية من الاقتتال الداخلي اللبناني، الذي يُنسي اللبنانيين ما يقوم به الكيان الإسرائيلي من احتلال للأراضي اللبنانية، ورئيس الحكومة اللبنانية الدكتور نواف سلام يُؤكد على الثوابت اللبنانية، وكذلك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي بادر إلى تقديم مُقترح التفاوض، لأنه يعرف ما يدور في العقل الإسرائيلي، وهي مُحاولة سياسية لبنانية لإعادة الاستقرار وعدم التنازل عن الحقوق اللبنانية".