تشهد المُخيمات الفلسطينية في لبنان، ولا سيما مُخيم برج البراجنة، ومُخيم شاتيلا ومُخيمات الجنوب في منطقة صور، تدهوراً خطيراً في الأوضاع الإنسانية والمعيشية، نتيجة التداخل بين الأزمات الاقتصادية الحادة والتصعيد الأمني المُستمر.
وبالاستناد إلى تقارير وكالة "الأونروا" والمُعطيات الميدانية، يتضح أن مُختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال، والشباب وكبار السن، إضافة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، يُواجهون تحديات مُركبة تُهدد حقوقهم الأساسية في الحياة الكريمة.
أولاً: الواقع المعيشي والخدمات الأساسية
يُعاني سكان المُخيمات من تدهور غير مسبوق في مُستوى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها:
1- أزمة الكهرباء:
انقطاع شبه كامل لكهرباء الدولة داخل مُخيم برج البراجنة، الاعتماد القسري على اشتراكات المُولدات الخاصة التي تصل تكلفتها إلى نحو 55 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ يفوق قدرة مُعظم العائلات.
2- ارتفاع تكاليف المعيشة:
ارتفاع سعر عبوة الغاز المنزلي إلى حوالى 28 دولاراً، ما يُشكل عبئاً إضافياً على الأسر، تضخم أسعار المواد الغذائية الأساسية في ظل غياب مصادر دخل ثابتة.
3- ضعف البنية التحتية:
شبكات مياه وصرف صحي مُتهالكة، اكتظاظ سكاني حاد، خاصة في مُخيمي برج البراجنة وشاتيلا.
ثانياً: الفئات الأكثر هشاشة
تُشير المُعطيات إلى أن التأثيرات الإنسانية تشمل جميع الفئات، مع تضرر أكبر للفئات التالية:
- الأطفال: يُعانون من سوء تغذية وضعف الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية.
- الشباب: ارتفاع مُعدلات البطالة وانعدام الفرص الاقتصادية.
- كبار السن: نقص الأدوية والرعاية الصحية المُستمرة.
- الأشخاص ذوو الإعاقة: صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، غياب البنية التحتية المُهيأة (ممرات، خدمات صحية مُلائمة)، نقص الأجهزة الطبية والدعم المُتخصص.
ثالثاً: الأوضاع الصحية والإنسانية
تُؤكد تقارير وكالة "الأونروا"، وجود ضغط كبير على القطاع الصحي داخل المُخيمات، يتمثل في:
- نقص الأدوية الأساسية، خاصة للأمراض المُزمنة، محدودية القدرة الاستيعابية للمراكز الصحية، نقص حليب الأطفال والمُستلزمات الطبية.
كما تتفاقم المخاطر الصحية بسبب الاكتظاظ وسوء الصرف الصحي، ما يُزيد احتمالات انتشار الأمراض.
رابعاً: التحديات الرئيسية
يُمكن تلخيص أبرز التحديات بما يلي:
1- الانهيار الاقتصادي وفقدان مصادر الدخل، خصوصاً لدى العمال المُياومين.
2- ارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة (الكهرباء، الغاز والغذاء).
3- ضعف الاستجابة الإنسانية مُقارنة بحجم الاحتياجات.
4- غياب سياسات شاملة تُراعي الأشخاص ذوي الإعاقة.
5- الاكتظاظ السكاني والبنية التحتية المُتدهورة.
6- تزايد الاحتياجات الصحية والغذائية دون تغطية كافية.
خامساً: الجهات المعنية والمسؤوليات
تقع مسؤولية الاستجابة على عدة أطراف، أبرزها:
- وكالة "الأونروا": الجهة الأساسية المسؤولة عن خدمات اللاجئين.
- "مُنظمة التحرير الفلسطينية": تمثيل اللاجئين والدفاع عن حقوقهم.
- المُؤسسات الدولية: دعم التمويل والاستجابة الإنسانية.
- المُؤسسات المحلية والمُجتمعية: تنفيذ المُبادرات الإغاثية المباشرة.
سادساً: الحلول والتوصيات
بناءً على ما سبق، يقترح هذا التقرير ما يلي:
1- مُساعدات مالية عاجلة:
تقديم منح نقدية فورية لجميع العائلات المُتضررة لتغطية الاحتياجات الأساسية، خاصة الطاقة والغذاء.
2- مُعالجة أزمة الكهرباء:
دعم اشتراكات الكهرباء أو تخفيض كلفتها، الاستثمار في حلول بديلة مثل الطاقة الشمسية داخل المُخيمات.
3- دعم الفئات الأكثر هشاشة:
برامج خاصة بالأطفال وكبار السن، خطط شاملة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة تشمُل الخدمات الصحية والتأهيلية.
4- تحسين القطاع الصحي:
تأمين الأدوية الأساسية والمُزمنة، دعم المراكز الصحية وزيادة قدرتها الاستيعابية.
5- الأمن الغذائي:
توزيع مُساعدات غذائية مُنتظمة، دعم مُباشر لحليب الأطفال والمُستلزمات الأساسية.
6- برامج دعم سبل العيش:
إطلاق برامج تشغيل طارئة للعمال المُياومين، دعم مشاريع صغيرة داخل المُخيمات.
7- تحسين البنية التحتية:
إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، تحسين ظروف السكن وتقليل الاكتظاظ.
8- تعزيز التنسيق:
تنسيق الجهود بين "الأونروا" و"مُنظمة التحرير الفلسطينية" والمُؤسسات الدولية والمحلية، لضمان استجابة فعالة وشاملة.
إن الأوضاع في مُخيم برج البراجنة، ومُخيم شاتيلا ومُخيمات الجنوب، تعكس أزمة إنسانية مُتفاقمة تتطلب تدخلاً عاجلاً وشاملاً.
إن استمرار تجاهل هذه التحديات، يُهدد بتدهور أعمق في الأمن الإنساني ويقوض حقوق اللاجئين الأساسية.
وعليه، فإن الجهات المعنية، وفي مُقدمتها وكالة "الأونروا" و"مُنظمة التحرير الفلسطينية"، مدعوة إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والعمل بشكل فوري على تنفيذ استجابة عادلة ومُستدامة تضمن الكرامة الإنسانية لجميع اللاجئين دون استثناء.