24 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة بنت جبيل… ورقة ضغط في ميزان التفاوض
بنت جبيل… ورقة ضغط في ميزان التفاوض
سمر يموت
2026-04-15
بنت جبيل… ورقة ضغط في ميزان التفاوض

تكتسب مدينة بنت جبيل أهمية بالغة في الحسابات العسكرية، لا سيما في سياق المواجهة بين "إسرائيل" و"حزب الله"، لما تختزنه من أبعاد جغرافية وعسكرية ورمزية تجعلها هدفاً متقدماً في أيّ تصعيد ميدانيّ أو مسار تفاوضي.
على المستوى الجغرافي، تُعدّ بنت جبيل كبرى مدن جنوب الليطاني، تتميّز بارتفاعها الذي يمنحها إشرافاً حاكماً على مناطق واسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة، ما يُضفي عليها قيمةً استراتيجية مُضاعفة. كما تُشكّل عقدة مواصلات أساسية تربط بين القطاعين الشرقي والغربي، فضلاً عن كونها نقطة حدودية تشرف على عدد من مستوطنات الجليل الأعلى، ما يجعلها محوراً حيوياً في أيّ انتشار أو تموضع عسكري.
عسكرياً، تُعتبر المدينة معقلًا أساسيًا لـ"حزب الله" في الجنوب، إذ تضم بنية تحتية عسكرية متشعبة، ويشير الجانب الإسرائيلي إلى استخدامها كنقطة انطلاق لعمليات عبر الحدود. ورغم المحاولات المتكررة، لم يتمكّن الجيش الإسرائيلي من السيطرة عليها خلال حرب تموز 2006، ولا في مواجهات العام 2024، ما عزّز من مكانتها كعقدة صلبة في المشهد الميداني.
ولا تقلّ أهميتها الرمزية والسياسية عن بُعدها العسكري. فبنت جبيل، التي تُعرف بـ"عاصمة التحرير" و"بوابة المقاومة"، ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلي، أبرزها خطاب التحرير عام 2000، إضافة إلى المعارك العنيفة التي شهدتها خلال حرب 2006، حيث تكبّد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة على أبوابها. كما شكّلت مسرحاً لاحتفال النصر الذي أقامه الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، والذي وصف فيه إسرائيل بأنها "أوهن من بيت العنكبوت"، ما كرّس بعدها الرمزي كعنوان للصمود.
إلى جانب ذلك، تكتسب المدينة أهمية ديموغرافية، كونها أكبر مدينة شيعية حدودية، ومركزاً إدارياً وقضائياً بارزاً ضمن محافظة النبطية، ما يعزّز من وزنها في المعادلة الداخلية.
وفي هذا السياق، يكشف مصدر أمني أن المعارك في بنت جبيل تدور مؤخّراً بوتيرة هي الأعنف، مشيراً إلى أنها تتعرض لمحاولات تطويق من أربعة إلى خمسة محاور، تشمل المحور الغربي من عين إبل، والجنوبي من مارون الراس ويارون، إضافة إلى محور عيناتا باتجاه المدخل الشمالي، ومحاور كونين والطيري وبيت ليف ورشاف.
ويلفت المصدر إلى أن السيطرة على بنت جبيل من شأنها أن تُسهم في تفكيك جزء من الشبكة الدفاعية لـ"حزب الله"، وتمنح إسرائيل دفعاً معنوياً في سياق أي مفاوضات محتملة، فضلًا عن فرض واقع أمني جديد على الأرض. ويأتي ذلك ضمن سعيها إلى إقامة ما يُعرف بـ"الحزام الأمني" أو "المنطقة العازلة"، بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بهدف إبعاد التهديدات المباشرة، لا سيما الصواريخ قصيرة المدى وعمليات التسلل.
ويضيف المصدر أن نمط العمليات منذ تصاعد المواجهات في مارس (آذار) 2026، يقوم على تطويق المدينة عبر القرى المحيطة بدل اقتحامها مباشرة، في إعادة إنتاج لتكتيك حرب تموز 2006، حيث كان عزل بنت جبيل تدريجيًا يُشكّل المدخل الأساسي لمحاولة اختراقها، بدل السيطرة عليها من الداخل دفعة واحدة.
لا تبدو بنت جبيل مجرّد ساحة مواجهة عسكرية، بل هي عقدة حاسمة في رسم موازين القوى على الأرض وفي طاولة التفاوض. فمصيرها الميداني قد ينعكس مباشرة على شكل أي تسوية مرتقبة، بين تثبيت واقع أمني جديد أو تكريس معادلات الردع القائمة، ما يجعلها في قلب المرحلة المقبلة بكل تعقيداتها.

ليبانون ديبايت
أخبار مماثلة