24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

اقتصاد اقتصاد مصرف الإسكان: "خندق" الصمود الأخير في وجه الانهيار
مصرف الإسكان: "خندق" الصمود الأخير في وجه الانهيار
2026-04-30
مصرف الإسكان: "خندق" الصمود الأخير في وجه الانهيار

 

في وطنٍ انكسرت فيه أعتى المؤسسات المالية وتحولت فيه وعود الازدهار إلى رماد، بقي ثمة خط دفاع واحد يرفض التراجع: خط الصمود المعيشي. ليس هذا الصمود عسكرياً بالمعنى التقليدي، بل هو مواجهة وجودية تخاض بالليرة، والسكن، والتمسك بالأرض. وفي قلب هذه المعركة، يبرز مصرف الإسكان، بقيادة رئيس مجلس إدارته ومديره العام السيد أنطوان حبيب، كعنوان لتمرد حقيقي على واقع الانهيار.

عكس التيار: التمويل في زمن الإفلاس

ما يقدمه مصرف الإسكان اليوم يتجاوز مفهوم "العمل المصرفي" الروتيني؛ إنه فعل إيمان بالبقاء. ففي الوقت الذي أغلقت فيه المصارف أبوابها، شقّ "الإسكان" طريقه. وفي زمن الإفلاس والتوقف عن الدفع، قرر هو التمويل. وبينما تفتح الهجرة ذراعيها للشباب اللبناني، اختار المصرف سياسة "تثبيت الناس في أرضهم"، محولاً القرض السكني من ورقة مالية إلى وثيقة بقاء.

الرد العربي: لبنان ليس وحيداً

وسط العواصف الإقليمية التي تضرب المنطقة، جاء الجواب من الكويت الشقيقة ليؤكد أن العمق العربي لا يزال يشكل شبكة أمان للبنان. دخول الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على خط المواجهة لم يكن دعماً تقليدياً، بل جاء كضمانة استراتيجية.

إن تحويل 17 مليون دولار كدفعة رابعة، بإشراف الأستاذ فوزي حنيف، ليس مجرد رقم يضاف إلى الميزانية، بل هو "رسالة نارية" من الثقة العابرة للحدود؛ ثقةٌ تترسخ في أداء المصرف وفي قدرة الشعب اللبناني على النهوض من جديد.

ثورة "المنصة": وداعاً للمحسوبيات

المفارقة الحقيقية في تجربة مصرف الإسكان تكمن في "الآلية" قبل "المال". فقد كسر المصرف نمطية "الوساطات" والإذلال الممنهج:

  • منصة إلكترونية شفافة: تضع الجميع تحت سقف القانون.

  • معايير واضحة: لا فضل لمواطن على آخر إلا باستيفاء الشروط.

  • عدالة جغرافية: من عكار شمالاً إلى صيدا والجنوب، وصولاً إلى بيروت والبقاع، القرار بات بيد المواطن مباشرة، بعيداً عن الأبواب المغلقة.

ترميم ما بعد الحرب: بناء الإنسان قبل الجدران

خطة ما بعد الحرب لدى مصرف الإسكان ليست حبراً على ورق، بل هي استجابة طارئة لواقع مرير. رصد ملياري ليرة لبنانية (نحو 21 ألف دولار) لعمليات الترميم، تُسدد على مدار عشر سنوات وبالليرة اللبنانية، تمثل طوق نجاة حقيقي للطبقة المتوسطة وللعائلات التي ترفض مغادرة منازلها المتصدعة.

"الحروب لا تُقاس فقط بعدد الصواريخ، بل بعدد الذين صمدوا في بيوتهم."

الخلاصة: طلقة في وجه الانهيار

اليوم، تدار المعركة على جبهتين: جبهة الحدود، وجبهة المنازل المهددة بالسقوط أو الرحيل. كل قرض يمنحه مصرف الإسكان اليوم هو بمثابة "طلقة" في صدر الانهيار، ورسالة واضحة يتردد صداها بدعم عربي راسخ: لن نترك لبنان يفرغ من بيوته، ولن نسمح لليأس أن يقتلع أهله من أرضهم.

أخبار مماثلة