في وقتٍ تتسارع فيه المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة، تعمل القوى السنية المنضوية تحت مظلة “المجلس السياسي الوطني” على إعداد ورقة مطالب لعرضها على رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، بهدف تضمينها في البرنامج الحكومي المرتقب، إلى جانب تحديد حصتها في الكابينة الوزارية، مع تأكيد استعدادها لمنح الحكومة الثقة فور طرحها في البرلمان. وفي المقابل، تشير تقديرات قوى شيعية إلى إمكانية إنجاز تشكيل الحكومة خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام، في ظل حراك سياسي مكثف.
وفي هذا السياق، استقبل قادة المجلس السياسي الوطني وفداً من الإطار التنسيقي العراقي في مقر رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، حيث جرى التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، ومناقشة أبرز التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى بحث آليات إدراج حلول عملية ضمن البرنامج الحكومي المرتقب بما يلبي تطلعات المواطنين ويعزز الاستقرار. كما شدد المجتمعون على جاهزيتهم لحضور جلسة البرلمان لمنح الثقة للحكومة الجديدة.
وتحمل القوى السنية مجموعة من الشروط للمشاركة في الحكومة، تتعلق بملفات أساسية، أبرزها قضية “المغيبين”، وإعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب ملف المعتقلين المشمولين بقانون العفو العام. وتؤكد هذه القوى أن مشاركتها تأتي في إطار شراكة سياسية متوازنة، لا تقتصر على توزيع الوزارات، بل تشمل أيضاً المناصب العليا والدرجات الخاصة، مع الدعوة إلى اعتماد مبدأ “تدوير الوزارات” لمنع احتكارها.
وبحسب المعطيات، حصلت القوى السنية على 77 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، ما يمنحها ثقلاً تفاوضياً في تشكيل الحكومة، في وقت تستمر فيه الحوارات بين مختلف الأطراف للوصول إلى صيغة توافقية بشأن توزيع الحقائب الوزارية. وتشير التقديرات إلى أن الأحزاب السياسية ستقدم ثلاثة مرشحين لكل وزارة، على أن يُمنح رئيس الوزراء المكلف حرية الاختيار بينهم، في محاولة لتسريع تشكيل الكابينة.
وتفيد التسريبات السياسية بأن توزيع الوزارات قد يتم بواقع 12 حقيبة للمكون الشيعي، و6 للسني، و4 للأكراد، إضافة إلى حقيبة للأقليات، مع استمرار النقاش حول بعض الوزارات السيادية مثل النفط والداخلية. كما يُبحث احتمال منح الزيدي صلاحيات أوسع في اختيار بعض الحقائب الحساسة، وسط حديث عن توجهه للاحتفاظ بمرشحي وزارتي المالية والداخلية ضمن خياراته المباشرة.
ورغم الأجواء الإيجابية نسبياً، لا تزال التحديات قائمة، في ظل تعقيدات داخلية وخارجية وتراكم أزمات سياسية واقتصادية، ما يفرض ضغوطاً على مسار التشكيل. ومع ذلك، تؤكد قوى سياسية، بينها ائتلاف “النصر” بزعامة حيدر العبادي، دعمها لنجاح الحكومة المقبلة، مشددة على ضرورة التركيز على بناء اقتصاد قوي وتحقيق تنمية مستدامة، وصولاً إلى دولة مؤسسات قادرة على تلبية احتياجات المواطنين.