أثار الكشف عن القاعدة السرية التي أنشأها جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي العراقية موجة إحراج واستنفار سياسي وأمني في بغداد، وسط تحركات داخل البرلمان العراقي لاستدعاء مسؤولين أمنيين ووزراء على خلفية ما اعتُبر "خرقاً خطيراً للسيادة العراقية".
وبحسب تقرير للصحافيين روعي كايس وإيتاي بلومنثال في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، قال السياسي العراقي وعضو البرلمان السابق مثّال الألوسي، المعروف بمواقفه المناهضة لإيران، إن "من الحكمة أن يسمع العراقيون توضيحاً من نتنياهو بأن ما جرى كان خطوة وقائية لا تهدف إلى إيذاء الشعب العراقي".
وأضاف الألوسي أن من الضروري توضيح أن "هناك سوء فهم، وأن إسرائيل تسعى إلى علاقات طبيعية مع الشعب العراقي".
وفي موازاة ذلك، أصدرت القوات الأمنية العراقية روايتها الرسمية الأولى حول الحادثة، مؤكدة أن الجيش العراقي تعرض بالفعل لهجوم من "قوة أجنبية مجهولة" مطلع شهر آذار في منطقة النجف، في الحادثة التي تم الكشف عنها سابقاً.
لكن السلطات العراقية أوضحت أنه "لم تُرصد خلال الشهرين الماضيين أي مؤشرات على وجود دائم لتلك القوة الأجنبية"، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بقاعدة ثابتة بل بعملية إنزال وتحرك عسكري مؤقت تم احتواؤه لاحقاً.
ورغم ذلك، لم تهدأ العاصفة السياسية داخل العراق، إذ كشفت التقارير أن البرلمان العراقي يعتزم استدعاء عدد من كبار المسؤولين الأمنيين لتقديم توضيحات بشأن "الوجود العسكري الأجنبي والانتهاكات التي طالت السيادة العراقية"، كما قد يشمل الاستدعاء وزراء في الحكومة العراقية.
وبحسب التقرير، فإن القاعدة السرية التي أنشأتها إسرائيل كُشف عنها عبر تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، بعيداً عن الرقابة العسكرية الإسرائيلية، رغم أنها كانت تُدار بسرية كاملة منذ أشهر.
وأشارت المعلومات إلى أن القاعدة أُقيمت قبل بدء الحرب مع إيران داخل الصحراء العراقية، على بعد نحو 180 كيلومتراً غرب مدينة النجف، وحوالي 400 كيلومتر من إيران، بالقرب من الحدود السعودية.
ولفت التقرير إلى أن القاعدة بُنيت داخل مجرى وادٍ صحراوي بهدف تقليل إمكانية رصدها من الجو أو عبر الأقمار الصناعية.
كما أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت مطلع آذار، خلال الأسبوع الأول من عملية "زئير الأسد"، وجود مدرج إقلاع وهبوط بطول نحو 1.5 كيلومتر يسمح بهبوط طائرات نقل عسكرية من طراز "هيركوليس"، إضافة إلى مروحيات "ينشوف" وخيم مخصصة لقوات كوماندوس.
وبحسب المعطيات، كانت القاعدة مخصصة بشكل أساسي للاستعداد لسيناريو سقوط طائرة حربية إسرائيلية داخل إيران، والحاجة إلى تنفيذ عمليات إنقاذ عاجلة لطاقمها بواسطة وحدات خاصة مثل "شلداغ" و"669".
كما كشف التقرير أن طائرة تجسس أميركية كانت تحلّق بشكل دائم فوق الأجواء العراقية قرب القاعدة، ما يشير إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بالتفاصيل.
ورغم رفض إسرائيل التعليق رسمياً على التقارير، نقلت "كان" عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن كشف تفاصيل القاعدة "ألحق ضرراً كبيراً بأمن إسرائيل"، معتبراً أن وراء التسريب "جهة تسعى لمنع استئناف الحرب مع إيران بشكل نهائي".